موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧٣ - أجمع الأخبار في ذلك
و بعث بنو هاشم، صائحا يصيح في كلّ قرية من قرى الأنصار بعوالي المدينة بموت الحسن عليه السّلام، فنزل أهل العوالي و لم يتخلف عنه أحد منهم [١] .
و حضر سعيد بن العاص و هو أمير ليصلّي عليه، فتنادى بنو هاشم: لا يصلي عليه إلاّ الحسين عليه السّلام قال حسن بن محمد بن الحنفية: فو اللّه ما نازعنا في الصلاة عليه و قال: أنتم أحقّ بميّتكم، فإن قدّمتموني تقدمت. فقال الحسين عليه السّلام: تقدّم، فلولا أنّ الأئمة تقدّم ما قدّمناك!
و انتهى الحسين عليه السّلام إلى قبر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال: احفروا هاهنا، فنكب سعيد بن العاص و اعتزل و لم يحل بينه و بينه [٢] .
فلما بلغ ذلك إلى مروان جاء إلى سعيد بن العاص و سأله: ما أنت صانع في أمرهم؟فقال: لست منهم في شيء و لا أحول بينهم و بين ذلك!فقال له مروان:
فخلّني و إيّاهم!فقال له: أنت و ذاك!فجمع لهم مروان من كان هناك من بني امية و مواليهم و حشمهم [٣] .
و صاح مروان في بني أمية و من لفّ معهم و معهم السلاح: لا كان هذا أبدا!
فصاح به الحسين عليه السّلام: يا ابن الزّرقاء ما لك و لهذا؟!أوال أنت؟!قال: لا كان هذا و لا يخلص إليه و أنا حيّ!فصاح الحسين بحلف الفضول فاجتمع بنو هاشم و أسد و تيم و زهرة و جعونة، و صارت بينهم مراماة بالنبال، حتّى قام بينهم رجال من قريش: المسور بن مخرمة و عبد اللّه بن جعفر و جعل هذا يلحّ على الحسين يقول له:
يا ابن العم أ لم تسمع إلى عهد أخيك: إن خفت أن يهراق فيّ محجمة من دم فادفنّي مع أمّي (فاطمة بنت أسد) بالبقيع!فأذكّرك اللّه أن تسفك الدماء!
[١] الطبقات الكبرى ٨، الحديث ١٦٤.
[٢] الطبقات الكبرى ٨: ترجمة الإمام الحسن عليه السّلام، الحديث ١٥٢.
[٣] تاريخ دمشق لابن عساكر، ترجمة الإمام الحسن عليه السّلام: ٢٢٠، الحديث ٣٥٥.