موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧٠ - تشييعه و دفنه
تشييعه و دفنه:
قال المفيد: فلما مضى الحسن عليه السّلام لسبيله غسّله الحسين عليه السّلام و كفّنه و حمله على سريره و لم يشك مروان [١] و من معه من بني أمية أنهم سيدفنونه عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله [٢] .
فتجمعوا له و لبسوا السلاح. فلما توجّه به الحسين عليه السّلام إلى قبر جدّه ليجدّد به عهدا أقبلوا إليهم بجمعهم، و خرجت إليهم عائشة على بغل و هي تقول: ما لي و لكم تريدون أن تدخلوا بيتي من لا أحب [٣] !و جعل مروان يقول: يا ربّ هيجا هي خير من دعة!أ يدفن عثمان بأقصى المدينة (البقيع) و يدفن الحسن مع النبيّ؟! لا يكون ذلك أبدا و أنا أحمل السيف!و كاد أن تقع الفتنة!
فبادر ابن عباس [٤] إلى مروان و قال له: ارجع يا مروان من حيث جئت، فإنّا ما نريد أن ندفن صاحبنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، لكنّا نريد أن نجدّد به عهدا بزيارته ثمّ نردّه إلى جدّته فاطمة فندفنه عندها بوصيّته بذلك، و لو كان وصّى
[١] و لم يكن مروان في تلك الأوان عامل آل أبي سفيان بالمدينة، كان قد تلكّأ في أخذ البيعة ليزيد فعزله معاوية و ولاّها سعيد بن العاص، و هو الذي صلّى على الحسن عليه السّلام حسب السنة الجارية كما في مقاتل الطالبيين: ٥٠.
[٢] و من هنا نسب ذلك إلى وصية الحسن عليه السّلام، كما في مقاتل الطالبيين مثلا: ٤٩.
[٣] خلافا لآية مودة قربى النبي صلّى اللّه عليه و آله: ٢٣ الشورى، و لذا فقد كبرت الكلمة على بعضهم فروى: أن الحسن عليه السّلام كان قد أرسل إليها أن تأذن له أن يدفن مع جده فقالت: نعم ما بقي إلاّ موضع قبر واحد!و لكن بني امية سمعوا بذلك فلبسوا السلاح و كذلك بنو هاشم!و بلغ ذلك الحسن فقال لهم: أما إذا كان هذا فلا حاجة لي فيه، ادفنوني إلى جانب امي فاطمة-أي جدّته بنت أسد-مقاتل الطالبيين: ٤٩.
[٤] و ستأتي الأخبار عن عدم حضور ابن عباس عند وفاته بالمدينة.
غ