موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦١ - قدم المدينة سنة خمسين
تعلم أنه شرّ لك فلا تزوّده الدنيا و أنت صائر إلى الآخرة!فإنه ليس لك من الآخرة إلاّ ما طاب، و اعلم أنه لا حجّة لك عند اللّه إن قدّمت يزيد على «الحسن و الحسين» و أنت تعلم من هما!و إلى ما هما!و إنما علينا أن نقول: سَمِعْنََا وَ أَطَعْنََا غُفْرََانَكَ رَبَّنََا وَ إِلَيْكَ اَلْمَصِيرُ [١] .
ثمّ أعرض معاوية عن ذكر البيعة ليزيد حتّى:
قدم المدينة سنة خمسين:
و لما استقر في منزله أرسل إلى العبادلة الأربعة: عبد اللّه بن عباس، و عبد اللّه بن جعفر، و عبد اللّه بن عمر، و عبد اللّه بن الزبير، فلما اجتمعوا منع من أن يدخل عليه أحد!ثمّ تكلم فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: أما بعد، فقد كبر سنّي و وهن عظمي و قرب أجلي، و أوشكت أن ادعى فاجيب، و قد رأيت أن أستخلف عليكم بعدي يزيد، و رأيته لكم رضا، و أنتم عبادلة قريش و خيارها و أبناء خيارها!و لم يمنعني أن احضر «حسنا و حسينا» إلاّ أنهما أولاد أبيهما عليّ!على حسن رأيي فيهما و شديد محبّتي لهما!فردّوا على أمير المؤمنين!خيرا رحمكم اللّه!
فقام عبد اللّه بن عباس فتكلم فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على نبيّه و آله ثمّ قال: أما بعد، فإنك قد تكلّمت فانصتنا، و قلت فسمعنا، و إن اللّه-جل ثناؤه و تقدست أسماؤه-اختار محمّدا صلّى اللّه عليه و آله لرسالته، و اختاره لوحيه، و شرّفه على خلقه، فأشرف الناس من تشرّف به، و أولاهم بالأمر أخصّهم به، و إنّما على الأمة التسليم لنبيّها إذ اختاره اللّه لها، فإنه إنما اختار محمّدا بعلمه و هو العليم الخبير، و أستغفر اللّه لي و لكم.
[١] الإمامة و السياسة ١: ١٧٠-١٧١، و الآية من البقرة: ٢٨٦.