موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦٠ - وفود البصرة في عهد سمرة
فقال له معاوية يسالمه و يستلينه: أنت نظير!أمير المؤمنين!و عدّته في كلّ شديدة و عضده «و الثاني بعد وليّ عهده» فجعله وليّ عهد يزيد و ردّه إلى المدينة عزله عنها و ولاّها الوليد بن عتبة بن أبي سفيان [١] .
كان هذا اختصار المسعودي لهذه الأخبار، و اختزل في تلخيصه خطبة الأحنف الثانية ردّا على الفهري.
و ذكرها الدينوري قال: فقام الأحنف بن قيس فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال لمعاوية:
يا أمير المؤمنين!إنا قد فرزنا عنك قريشا فوجدناك أكرمها زندا و أشدها عقدا و أوفاها عهدا!و قد علمت أنك لم تفتح العراق عنوة و لم تظهر عليها قعصا! و لكنّك أعطيت «الحسن بن عليّ» من عهود اللّه ما قد علمت: ليكون له الأمر من بعدك، فإن تف فأنت أهل الوفاء!و إن تغدر تعلم-و اللّه-إنّ وراء الحسن عليه السّلام خيولا جيادا و أذرعا شدادا و سيوفا حدادا!إن تدن له شبرا من غدر تجد وراءه باعا من نصر!و إنك تعلم أن أهل العراق ما أحبوك منذ أبغضوك!و لا أبغضوا عليّا و حسنا منذ أحبّوهما!و ما نزل عليهم في ذلك خبر من السماء!و إن السيوف التي شهروها عليك مع عليّ يوم صفين لعلى عواتقهم، و القلوب التي أبغضوك بها لبين جوانحهم! و ايم اللّه إن «الحسن» لأحبّ إلى أهل العراق من «عليّ» [٢] .
ثمّ خطب عبد الرحمن الثقفي في ردّ الأحنف التميمي، ثمّ خطب معاوية فعوى و أنذر و أوعد و هدّد، فهنا قام الأزدي الشامي و هدّد بسيفه!
فقام الأحنف أخيرا و قال لمعاوية: يا أمير المؤمنين!أنت أعلم بليل يزيد و نهاره و بسرّه و علانيته، فإن كنت تعلم أنه خير لك فولّه و استخلفه!و إن كنت
[١] مروج الذهب ٣: ٢٨ و في غيره: ولاّها سعيد بن العاص الأشدق.
[٢] الإمامة و السياسة ١: ١٧٠.