موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٧ - وفود البصرة في عهد سمرة
فتكلم الحسن عليه السّلام فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: أما ما ذكرت من حكم أبيها في الصّداق؛ فإنا لم نكن لنرغب عن سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في أهله و بناته!و أما قضاء دين أبيها؛ فمتى قضت نساؤنا بمهورهن ديون آبائهن؟!و أما صلح الحيّين؛ فنحن عاديناكم للّه و في اللّه، فلا نصالحكم للدنيا!و أمّا قولك: يزيد كفؤ من لا كفؤ له؛ فأكفاؤه اليوم أكفاؤه بالأمس لم يزده سلطانه!و أما قولك: من يغبطنا بيزيد أكثر ممن يغبطه بنا؛ فإن كانت الخلافة قادت النبوّة فنحن المغبوطون، و إن كانت النبوّة قادت الخلافة فهو المغبوط بنا، و أما قولك: إن الغمام يستسقى بوجه يزيد، فإن ذلك لم يكن إلاّ لآل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
ثمّ قال: فاشهدوا جميعا: أني قد زوّجت أمّ كلثوم بنت عبد اللّه بن جعفر من ابن عمها القاسم بن محمد بن جعفر على أربعمائة و ثمانين درهما، و قد انحلتهما ضيعتي بأرض العقيق، و إن نحلتها في السنة ثمانية آلاف دينار، ففيها لهما غنى إن شاء اللّه.
فقال مروان: أ غدرا يا بني هاشم!فقال الحسن عليه السّلام: واحدة بواحدة.
و كتب مروان بذلك إلى معاوية [١] .
وفود البصرة في عهد سمرة:
غيّر موت المغيرة الوضع في العراقين لصالح أمير الفاسقين معاوية، فقد خفّف المغيرة في آخر عمره في الكوفة، و أبى زياد العمل لعهد يزيد بالبصرة، فأرسله معاوية إلى الكوفة ليتشدّد له عليهم، و تخلو البصرة منه فيستوفد منها لعهد يزيد، و هكذا فعل.
[١] مناقب آل أبي طالب ٤: ٤٤-٤٥ ثمّ نقل أبياتا، و في مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي ١:
١٢٤، و أبو القاسم: محمد بن جعفر كان في فتح تستر فقتل شهيدا، و له مقبرة عامرة خارج بلدة دزفول. فلم يكن يومئذ حاضرا، كما في المعارف أيضا.