موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥١ - موت المغيرة و زياد على العراقين
و عمد زياد إلى عبيد بن كعب النميري البصري و قال له: إن أمير المؤمنين! كتب إليّ يستشيرني في عزمه على بيعة ابنه يزيد!و هو يتخوّف نفرة الناس من ذلك!ذلك أنّ يزيد صاحب رسلة و تهاون، مع ما قد أولع به من الصيد!فما تقول؟
فقال: أنا ألقى عنك يزيد سرّا عن أبيه معاوية فأخبره عنك أن أباه معاوية كتب إليك يستشيرك في بيعته، و أنك تخاف خلاف الناس، لهنات ينقمونها عليه، و أنك ترى له ترك ما ينقم عليه، فتستحكم له الحجة على الناس، ثمّ شخص و فعل ما قاله [١] .
موت المغيرة و زياد على العراقين:
لعلّه لم يمرّ على عودة وفد المغيرة عهد بعيد حتّى لحقهم الطاعون بالكوفة، فهرب المغيرة من الطاعون و خفّ الطاعون فعاد إليها فاصيب بها و مات في سنة تسع و أربعين [٢] في شهر شعبان [٣] و كان رجلا طوالا أعور أصيبت عينه في اليرموك، مات و هو ابن سبعين سنة. فكتب معاوية إلى زياد بعهده على الكوفة مع البصرة، و كان سمرة بن جندب الأنصاري بعد زيارته معاوية و تأويله له الآيتين من سورة البقرة بشأن أمير المؤمنين علي عليه السّلام و قاتله ابن ملجم بالتحريف، كان قد قدم البصرة، فاستخلفه زياد عليها و شخص بأهله إلى الكوفة، فأقام بها إلى آخر تلك السنة ستة أشهر، ثمّ أخذ يختلف بينها و بين البصرة كل ستة أشهر [٤] .
[١] تاريخ الطبري ٥: ٢٠٢ عن المدائني البصري باختصار.
[٢] تاريخ الطبري ٥: ٢٣٣، و مروج الذهب ٣: ٢٤، و هذا التاريخ أوفق مع سائر الحوادث التالية.
[٣] تاريخ خليفة: ١٢٨، و الطبري ٥: ٢٣٤.
[٤] تاريخ الطبري ٥: ٢٣٤-٢٣٥.