موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٨ - المغيرة يكفّر معاوية
رأيا!و أعلمهم بالسنّة و السياسة!و لا أدري ما يمنع أمير المؤمنين!أن يعقد لك البيعة!فقال يزيد: أو ترى يتمّ ذلك؟قال: نعم!فدخل يزيد على أبيه و أخبره بما قال المغيرة.
فأحضر معاوية المغيرة و سأله: ما يقول يزيد؟قال: يا أمير المؤمنين! قد رأيت ما كان من سفك الدماء و الاختلاف بعد عثمان!و في يزيد منك خلف! فاعقد له، فإن حدث بك حادث كان للناس كهفا و منك خلفا، و لا تسفك دماء و لا تكون فتنة!
فقال معاوية: و من لي بهذا؟قال: أنا أكفيك أهل الكوفة، و زياد يكفيك أهل البصرة، و ليس بعد هذين المصرين أحد يخالفك!قال: فارجع إلى عملك و تحدّث مع من تثق إليه في ذلك، و ترى و نرى. فودّعه و عاد إلى أصحابه فقال لهم:
لقد وضعت رجل معاوية في غرز بعيد الغاية على أمّة محمّد (كذا) و فتقت عليهم فتقا لا يرتق أبدا [١] !
المغيرة يكفّر معاوية:
قضي مرام المغيرة من سفرته هذه، و حيث تزلّف فيها إلى معاوية، و تحدّث معه عن كبر سنّه و رغّبه في تولية عهده ليزيد، كأنّه طمع فيه أن يبسط عدلا و يظهر خيرا، و يصل أرحام بني هاشم، و كان يذهب إليه في الليالي يتحدّث معه، فخلا به ليلة فقال له:
يا أمير المؤمنين!إنك قد بلغت سنّا و قد كبرت، فلو أظهرت عدلا و بسطت خيرا، و نظرت إلى إخوتك من بني هاشم!فوصلت أرحامهم، فو اللّه ما عندهم اليوم شيء تخافه، و إن ذلك مما يبقى لك ذكره و ثوابه!
[١] الكامل لابن الأثير ٣: ٢١٤، و انظر الغدير ١٠: ٢٢٩.