موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٧ - المغيرة و ولاية العهد ليزيد
فقال لهم: إنه قد اقترب أجلي و ضعف عملي، و لا احبّ أن ابتدئ أهل هذا المصر بقتل خيارهم!و سفك دمائهم!فيسعدوا بذلك و أشقى!و يعزّ في الدنيا معاوية و يذل يوم القيامة المغيرة!و سيذكروني لو قد جرّبوا العمّال بعدي، إنه سيأتي أمير بعدي فيحسبه مثلي فيفعل شبيها بما ترونه يصنع بي فيأخذه عند أول وهلة فيقتله شرّ قتلة [١] !
و كتب معاوية إلى المغيرة أن يمدّه بمال، فجهّز له المغيرة قافلة، فلما فصلت القافلة جاء حجر بجمع من أصحابه فحبس القافلة و قال حجر: و اللّه لا تذهب حتّى يعطى كل ذي حقّ حقّه (المتأخر) و قال شباب ثقيف للمغيرة: ائذن لنا نقتله! فقال: ما اقتل حجرا أبدا!فبلغ ذلك معاوية فأراد عزله [٢] .
و بلغ ذلك المغيرة فأراد أن يدرك ذلك فيستدركه، فقدم عليه و شكا إليه ضعفه و استعفاه. و كان مع المغيرة كاتبه ابن خنيس فأحسّ أن معاوية يريد أن يولي الكوفة سعيد بن العاص الأموي و انتهى الخبر إلى المغيرة، فدخل على يزيد بن معاوية، و هو يومئذ ابن خمس و عشرين سنة فعرّض بالبيعة له بالكوفة بولايته العهد [٣] !و لعلّه لعلمه بتمهيد معاوية له.
المغيرة و ولاية العهد ليزيد:
دخل المغيرة على يزيد و قال له: إنه قد ذهب أعيان أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و آله و كبراء قريش و ذوو أسنانهم، و إنّما بقي أبناؤهم، و أنت من أفضلهم!و أحسنهم
[١] تاريخ الطبري ٥: ٢٥٤-٢٥٥.
[٢] تاريخ الشام لابن عساكر ٤: ٨٤، و عنه في تعاليق الغارات ٢: ٨١٥.
[٣] تاريخ الطبري ٥: ٣٠١-٣٠٢ عن المدائني، عن الشعبي. و في الإمامة و السياسة:
١٦٥: أنه فاتح معاوية بذلك رأسا.