موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٤ - أراد يزيد و رشّحوا غيره فقتله
فجرى الناس على طريقته. ثمّ زاد أتباعه علامات اخرى للسكون و لألف الوصل، و وضع أهل المدينة علامة للحرف المشدّد [١] .
أراد يزيد و رشّحوا غيره فقتله:
و منذ سنة (٤٥) بدأ أبو يزيد بالتمهيد لترشيحه لولاية عهده من بعده، فاختار قائدا سابقا من قوّاد غاراته: سفيان بن عوف الغامدي و وجّهه لغزو ثغر الروم إلى قرية انطوانة، و أرفق معه ابنه يزيد و معه زوجته أم كلثوم بنت عبد اللّه بن عامر، فتقدموا حتى بلغوا الفرقدونة و أصاب طاعون كثيرا منهم، و يزيد متخلّف عنهم بدير مرّان، و بلغه ذلك و هو مع ندمائه على شرابه مع أم كلثوم فقال:
أهون عليّ بما لاقت جموعهم # يوم الطّوانة (أو: بالقدقدونة) من حمّى و من موم!
إذا اتّكأت على الأنماط مرتفقا # بدير مرّان، عندي أمّ كلثوم!
و بلغ ذلك معاوية و كان على خلاف مرامه منه فقال: و اللّه ليغزونّ! و أردف معهم أبا أيوب الأنصاري، فبلغوا إلى أبواب القسطنطينية و مات أبو أيوب فدفن هناك [٢] .
[١] انظر تاريخ القرآن للزنجاني: ٩٦.
[٢] مروج الذهب ٣: ٢٤ و تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٢٩، و في رجال الكشّي: ٣٨، الحديث ٧٧:
سئل الفضل بن شاذان عن قتال أبي أيوب مع معاوية فقال: كان ذلك منه أنّه ظنّ ظنّا أنّه إنّما يعمل عملا يقوي به الإسلام و يوهن به الشرك و أنّه ليس عليه من معاوية شيء كان معه و لم يكن و كان ذلك منه غفلة و قلّة فقه!