موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٣ - و حمل الدؤلي على تنقيط المصحف
الهمداني، و على أبر شهر خليد بن عبد اللّه الحنفي، و على مروالرود و الفارياب و الطالقان قيس بن الهيثم، و على هراة و بادغيس و قادس و بوشنج نافع بن خالد الطاحي [١] .
و حمل الدؤلي على تنقيط المصحف:
مرّ الخبر أن عليّا عليه السّلام بعد الجمل بالبصرة علّم أبا الأسود الدؤلي النحو. و كان زياد بن أبيه يومئذ مع الإمام عليه السّلام و علم بذلك.
فنقل ابن النديم، عن أبي عبيد البصري قال: بعث زياد إلى أبي الأسود و أمره أن يعمل شيئا يعرف به (حركات) كتاب اللّه، فاستعفاه من ذلك. ثمّ سمع قارئا يقرأ: أَنَّ اَللََّهَ بَرِيءٌ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ بسكر اللام!فقال:
ما ظننت أنه قد آل أمر الناس إلى هذا!فرجع إلى زياد و قال له: أفعل ما أمر به الأمير!فليبغني كتابا لقنا يفعل ما أقول. فاتي بكاتب من عبد القيس فلم يرضه، فأتي بآخر (منهم) فقال له أبو الأسود: إذا رأيتني فتحت فمي بالحرف فانقط نقطة فوقه، و إن ضممت فمي فانقط نقطة بين يديه، و إن كسرت فاجعل النقطة من تحت الحرف [٢] .
و أخذ يقرأ القرآن بالتأنّي و الكاتب يضع النقط، و كلّما أتمّ الكاتب صحيفة أعاد أبو الأسود نظره عليها، و استمر على ذلك، حتّى أعرب المصحف كلّه،
[١] تاريخ الطبري ٥: ٢٢٤ عن النميري البصري عن المدائني البصري و غيره.
[٢] الشيعة و فنون الإسلام: ١٦٣ عن الفن الأول من المقالة الثانية من الفهرست، و عنه في التمهيد ١: ٣١٠-٣١١ و لكنه قال: كان واليا على الكوفة، و الصحيح: كان ذلك بالبصرة حيث أبو الأسود البصري، و انظر تاريخ القرآن للزنجاني: ٩٦.