موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٦ - أسامة بن زيد و عمرو بن عثمان
أسامة بن زيد و عمرو بن عثمان:
كان النبي صلّى اللّه عليه و آله جعل حائطا من حوائطه في المدينة لمولاه زيد بن حارثة الكلبي أو بعده لابنه أسامة، و كأنّ عثمان بن عفان كان قد تصرّف فيه، فلما قدم معاوية المدينة خاصمه عمرو بن عثمان على ذلك الحائط إلى معاوية بمجمع من الأمويين و الهاشميين، و ارتفع الكلام بينهما فقال عمرو لأسامة: تلاحيني (تخاصمني) و أنت مولاي!فغضب أسامة و قال: و اللّه ما أنا بمولاك و لا يسرّني أن أكون في نسبك!مولاي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. فقال عمرو: ألا تسمعون بما يقابلني به هذا العبد؟!يا ابن السوداء ما أطغاك!فقال أسامة: أنت أطغى مني و ألأم، تعيّرني بأمّي! و امي و اللّه خير من امك (المجنونة) هي أمّ أيمن مولاة رسول اللّه و قد بشّرها رسول اللّه في غير مرّة بالجنة، و أبي خير من أبيك صاحب رسول اللّه و حبّه و مولاه و قتل شهيدا بمؤتة على طاعة اللّه و رسوله، و قبض رسول اللّه و أنا أمير على أبيك و أبي بكر و عمر و أبي عبيدة و سروات المهاجرين و الأنصار (كذا) فأنّى تفاخرني يا ابن عثمان! فقال عمرو: يا قوم أ ما تسمعون بما يجبهني هذا العبد؟!
فقام مروان فجلس إلى عمرو يدعمه، فقام الحسن عليه السّلام فجلس إلى أسامة، فقام عتبة أخو معاوية فجلس إلى عمرو، فقام عبد اللّه بن عباس فجلس إلى اسامة، فقام سعيد بن العاص فجلس إلى بني أمية، فقام عبد اللّه بن جعفر فجلس إلى بني هاشم. فخشى معاوية من تفاقم الأمر فقال: أقول فيه بعلمي؟قالوا: قل فقد رضينا. فقال: أشهد أن رسول اللّه جعله لأسامة، فقم فاقبض حائطك هنيئا مريئا!فقام الهاشميون و انصرفوا.
فأقبل عمرو على معاوية و قال له: لا جزاك اللّه عن الرحم خيرا! ما زدت على أن كذبت قولنا و فسخت حجّتنا و شمتّ بنا عدونا!فقال معاوية:
ويحك يا عمرو!إني لما رأيت هؤلاء من بني هاشم قد اعتزلوا ذكرت أعينهم تزورّ