موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٢ - معاوية و سعد في المدينة
«فاصبروا حتّى تردوا عليّ الحوض» قال: فافعلوا ما أمركم به عساكم تلاقونه غدا عند الحوض كما أخبركم!و لم يعطهم شيئا!
نقله المعتزلي في شرحه و علّق عليه يقول: و هذا الخبر هو الذي يكفّر به كثير من أصحابنا (المعتزلة) معاوية بالاستهزاء به [١] .
و كما دخل عليه والي عليّ عليه السّلام على مكة، دخل عليه والي علي على المدينة أبو أيوب الأنصاري، و شكا إليه دينا عليه، فلم يرفع رأسه إليه و جفاه!فقال أبو أيوب: صدق رسول اللّه: إنكم سترون بعدي أثرة فعليكم بالصبر!فقال معاوية:
فأنا أوّل من أصدّقه: صدق رسول اللّه!فقال أبو أيوب: أ جرأة على اللّه و رسوله؟! فو اللّه لا أسألك شيئا أبدا و لا اكلمك أبدا و لا يأويني و إياك سقف بيت أبدا [٢] و لعلّه كان أوّل من دخل و نقل له ذلك فكان أوّل من صدّقه في ذلك!
معاوية و سعد في المدينة:
و كان سعد بن أبي وقاص الزهري قد اعتزل القتال، و نرى أوّل لقاء له بمعاوية هذه السنة في المدينة: دخل عليه فسأله معاوية: ما لك لم تقاتل عليّا؟! قال: مرّت بي ريح مظلمة فأنخت راحلتي حتّى انجلت عنّي فعرفت الطريق فسرت!
فقال معاوية: و لكن في كتاب اللّه: وَ إِنْ طََائِفَتََانِ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ اِقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمََا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدََاهُمََا عَلَى اَلْأُخْرىََ فَقََاتِلُوا اَلَّتِي تَبْغِي حَتََّى تَفِيءَ إِلىََ أَمْرِ اَللََّهِ [٣] فو اللّه ما كنت مع الباغية على العادلة و لا مع العادلة على الباغية!
[١] شرح النهج للمعتزلي ٦: ٣٢.
[٢] الغدير ١٠: ٢٨٣ عن ابن عساكر.
[٣] الحجرات: ٩.