موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣١ - و حجّ معاوية لسنة (٤٤ هـ)
-يا معشر قريش-و أحبّ إلى اللّه و رسوله و إلى «أهل بيته» منكم!ثمّ لم يدع آية نزلت في عليّ عليه السّلام إلاّ ذكرها.
فعند ذلك غضب معاوية و أمر فكتب كاتبه نسخة إلى عمّاله: ألا برئت الذمّة ممّن روى حديثا في مناقب علي بن أبي طالب أو فضائل أهل بيته!و أمر فنادى مناديه بها في المدينة، و قام الخطباء في كلّ كورة و على كلّ المنابر بلعن عليّ عليه السّلام و البراءة منه و الوقيعة فيه و في أهل بيته و اللعنة لهم [١] .
و زاره أبو قتادة الأنصاري الذي كان واليا لعليّ عليه السّلام على مكة، فقال له معاوية: يا أبا قتادة، تلقّاني الناس كلّهم غيركم يا معشر الأنصار، فما منعكم؟قال:
لم يكن معنا دواب!قال معاوية: فأين النوق النواضح؟يعيّرهم بحملهم المياه! فأجابه أبو قتادة: عقرناها في طلبك و طلب أبيك يوم بدر!فقال معاوية: نعم يا أبا قتادة (ثمّ ما ذا؟) فقال: إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال لنا: «ستلقون بعدي أثرة» فقال معاوية: فما أمركم به عند ذلك؟قال: أمرنا بالصبر. قال: فاصبروا حتّى تلقوه! و كان حسّان بن ثابت قد مات فلما بلغ هذا إلى ابنه عبد الرحمن قال:
ألا أبلغ معاوية بن صخر # أمير المؤمنين نبا كلامي
فإنا صابرون و منظروكم # إلى يوم التغابن و الخصام [٢]
ثمّ جمع النعمان بن بشير بشرا من الأنصار و صار بهم إلى هاوية معاوية فأقرّوا له بفقرهم!و استعطفوه بذكر الحديث النبويّ لهم: «ستلقون بعدي أثرة» و قالوا: لقد لقيناها!فقال لهم معاوية: فما قال لكم؟قالوا: قال لنا:
[١] كتاب سليم بن قيس ٢: ٧٧٧-٧٨٠، الحديث ٢٦. و انظر مروج الذهب ٣: ١٧، و خبرا عن الرضا عليه السّلام بشأن قيس بن سعد و عبادته و شجاعته. و تخريجه في ٣: ٩٨٨.
[٢] تاريخ الخلفاء للسيوطي: ٢٤١، و انظر الغدير ١٠: ٢٨٢ عن الاستيعاب و ابن عساكر.