موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣ - تحويل الجواب للخولاني
بالكتاب يكتبه و الرسالة يبعثها يطلب أن ينفث بما في صدره من حال أبي بكر و عمر إمّا مكاتبة أو مراسلة، فيجعل ذلك حجة عند أهل الشام على الإمام، و يضيفه إلى ما قرّره في أنفسهم من ذنوبه كما زعم، إذ كان قد اتّهمه عندهم بأنه قتل عثمان أو مالأ على قتله!و أنه قتل طلحة و الزبير و أسر عائشة و أراق دماء أهل البصرة!و بقيت خصلة واحدة و هي: أن يثبت لهم أنه يتبرّأ من أبي بكر و عمر و ينسبهما إلى مخالفة الرسول في أمر الخلافة، و أنهما وثبا عليه غلبة و غصباها منه ظلما، و كانت هذه الطامة الكبرى غير مقتصرة على فساد أهل الشام على الإمام بل و أهل العراق، الذين هم جنده و بطانته و أنصاره؛ لأنهم كانوا يعتقدون إمامة الشيخين، إلاّ القليل الشاذّ من خواصّ الشيعة.
فكتب ذلك الكتاب مع أبي مسلم الخولاني يقصد أن يغضب عليا و يحرجه و يحوجه-إذا قرأ ذكر أبي بكر و أنّه أفضل المسلمين-إلى أن يخلط في جوابه بكلمة تقتضي طعنا في أبي بكر!فكان الجواب غير بيّن ليس فيه تصريح بالتظليم لهما و لا التصريح ببراءتهما؛ فتارة يقول: أخذا حقّي و قد تركته لهما، و تارة يترحّم عليهما [١] .
تحويل الجواب للخولاني:
روى البلاذري، عن الكلبي، عن أبي مخنف، عن أبي روق الهمداني: أنّ الناس اجتمعوا في المسجد فقرئ عليهم كتاب معاوية، فقالوا: كلنا كنّا منكرين لعمل عثمان فكلّنا قتلته!و جعل الخولاني يقول: الآن طاب الضراب [٢] !
[١] شرح النهج للمعتزلي الشافعي ١٥: ١٨٤، ١٨٥.
[٢] أنساب الأشراف ٢: ٢٧٧ و ٢٧٩.