موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٣ - معاوية و ابن عباس و ابن العاص
و قد قبلت فيك الأربع الأولى، و غفرت لك الأربع الأخرى فكنت كما قال الأول:
سأقبل ممن قد أحبّ جميله # و أغفر ما قد كان من غير ذلكا
فحمد اللّه ابن عباس ثمّ قال: أما ما ذكرت أنك تحبّني لقرابتي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فذلك الواجب عليك و على كل مسلم آمن باللّه و رسوله؛ لأنّه الأجر الذي سألكم رسول اللّه على ما آتاكم به من الضياء و البرهان المبين فقال عزّ و جل: قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ [١] فمن لم يحب رسول اللّه إلى ما سأله خاب و خزي و كبا في جهنّم!و أما صداقة أبيك لأبي فقد سبق فيه قول الأول:
سأحفظ من آخى أبي في حياته # و أحفظه من بعده في الأقارب
و لست لمن لا يحفظ العهد وامقا # و لا هو عند النائبات بصاحب
و أما أني رجل من اسرتك و أهل بيتك فذلك كذلك... و أما أني لسان قريش و فقيهها و زعيمها فإنك قد اوتيتها [٢] !
و أما خذلان عثمان، فقد خذله من كان أمسّ رحما به منّي (يعني معاوية) ولي في الأقربين و الأبعدين أسوة، و إني لم أعد عليه فيمن عدا بل كففت عنه كما كفّ أهل الحجى و المروّات!
و أما سعيي على عائشة؛ فإنّ اللّه تعالى كان قد أمرها أن تقرّ في بيتها و تحتجب بسترها!فلمّا خالفت نبيّها و كشفت جلباب الحياء وسعنا ما كان إليها منّا!
[١] الشورى: ٢٣.
[٢] يستبعد أن يقرّ له ابن عباس بالفقه في الدين، و لا يخفى أن الراوي عبد الملك الأموي.