موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٢ - معاوية و ابن عباس و ابن العاص
معاوية و ابن عباس و ابن العاص:
يظهر من خبر نقله الصدوق بسنده عن عبد الملك بن مروان: كأنه قد بلغ معاوية أنه لما بلغ عبد اللّه بن عباس استلحاق معاوية لزياد، كان ممّن نفا زيادا عن ابن حرب، و وفد ابن عباس على معاوية و عنده ابن العاص، فقال له معاوية: يا بني هاشم؛ بم تفخرون علينا أ ليس الأب و الأم واحدا و الدار و المولد واحدا؟!
فقال ابن عباس: نفخر عليكم بما أصبحت تفخر به على سائر قريش، و تفخر قريش به على الأنصار، و تفخر به الأنصار على سائر العرب، و تفخر به العرب على العجم: برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و بما لا تستطيع له إنكارا و لا منه فرارا!
فقال له معاوية: يا ابن عباس!لقد اعطيت لسانا ذلقا تكاد تغلب بباطلك حقّ سواك!
فقال ابن عباس: مه!فإنّ الباطل لا يغلب الحقّ، و دع عنك الحسد فلبئس الشعار الحسد!
فصدّقه معاوية و قال له: أما و اللّه إني لأحبّك لخصال أربع مع مغفرتي لك خصالا أربعا!فأمّا ما أحبّك له: فإنّك رجل من أسرتي و أهل بيتي و من مصاص (خالص) عبد مناف، و الثانية: كان أبي خلاًّ لأبيك!و الثالثة: لقرابتك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله!و الرابعة: أنك لسان قريش و زعيمها و فقيهها!و الأربع التي غفرت لك:
فإساءتك في خذلان عثمان فيمن أساء!ثمّ سعيك فيمن سعى على عائشة أم المؤمنين!ثمّ عدوك عليّ فيمن عدا بصفّين!ثمّ نفيك عنّي زيادا فيمن نفى! و استخرجت عذرك من كتاب اللّه عزّ و جل قوله: خَلَطُوا عَمَلاً صََالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً [١] و قال أخو بني ذبيان:
و لست بمستبق أخا لا تلمّه # على شعث، أيّ الرجال المهذّب؟
[١] التوبة: ١٠٢.