موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١ - جولان الخولاني و افتتانه
فيا عجبا للدهر!إذ صرت يقرن بي من لم يسع بقدمي و لم تكن له كسابقتي التي لا يدلي أحد بمثلها، إلاّ أن يدّعي مدّع ما لا أعرفه و لا أظنّ اللّه يعرفه، و الحمد للّه على كل حال [١] .
و ذكرت حسدي للخلفاء و إبطائي عنهم و بغيي عليهم!فأمّا البغي فمعاذ اللّه أن يكون [٢] !و أما الحسد فمعاذ اللّه أن أكون أسررته أو أعلنته [٣] و أما كراهتي لأمر القوم فإني لست أتبرّأ منه و لا أنكره؛ و ذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قبضه اللّه إليه و نحن أهل بيته أحقّ الناس به، فقلنا لا يعدل الناس عنّا و لا يبخسونا حقّنا، فما راعنا إلاّ و الأنصار قد صاروا إلى سقيفة بني ساعدة يطلبون هذا الأمر، فصار أبو بكر و عمر إليهم فيمن تبعهما، فاحتجّ أبو بكر عليهم بأن قريشا أولى بمقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله منهم؛ لأن رسول اللّه من قريش، و بذلك توصّل إلى الأمر دون الأنصار. فإن كانت الحجة لأبي بكر بكونه من قريش فنحن أحق الناس برسول اللّه ممن تقدّمنا؛ لأنّنا أقرب إليه من قريش كلها و أخصهم به، و إن لم يكن لنا حق مع القرابة فالأنصار على دعواهم [٤] .
فلا أدري أصحابي سلموا من أن يكونوا حقي أخذوا؟أو الأنصار ظلموا!بل عرفت أن حقّي هو المأخوذ و قد تركته لهم [٥] .
و لقد أتاني أبوك حين قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و بايع الناس أبا بكر فقال لي:
[١] نهج البلاغة ك: ٩.
[٢] وقعة صفين: ٨٨-٩٠.
[٣] أنساب الأشراف ٢: ٢٨١.
[٤] الفصول المختارة: ٢٨٧ من مصنّفات المفيد.
[٥] وقعة صفين: ٩١.