موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٥ - عقيصا و عويص أمر الصلح
-لاشتباه وجه الحكمة عليه-حتّى أخبره، فرضي. هكذا أنا؛ سخطتم عليّ بجهلكم وجه الحكمة فيه، و لو لا ما أتيت لما ترك أحد من «شيعتنا» على وجه الأرض إلاّ قتل [١] .
و روي أيضا عنه: أن بعض الناس لامه على بيعته لمعاوية فقال لهم:
ويحكم !ما تدرون ما عملت!و اللّه للذي عملت خير «لشيعتي» مما طلعت عليه الشمس أو غربت، ألا تعلمون أنّي إمامكم و مفترض الطاعة عليكم، و أحد «سيدي شباب أهل الجنة» بنصّ من رسول اللّه عليّ؟قالوا: بلى [٢] .
قال: أ ما علمتم أن الخضر لما خرق السفينة، و أقام الجدار، و قتل الغلام، كان ذلك مسخطا لموسى بن عمران عليه السّلام إذ خفي عليه وجه الحكمة في ذلك، و كان ذلك عند اللّه «تعالى ذكره» حكمة و صوابا!
ثمّ أضاف: أ ما علمتم أنه ما منّا أحد إلاّ و تقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه، إلاّ القائم الذي يصلّي خلفه روح اللّه عيسى بن مريم عليه السّلام، فإنّ اللّه يخفي ولادته، و يغيّب شخصه، لئلاّ يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج. و ذلك (هو) التاسع من ولد أخي الحسين، (و هو) ابن سيدة الإماء، يطيل اللّه عمره في غيبته ثمّ يظهره بقدرته في صورة شابّ دون أربعين سنة!ذلك ليعلم أنّ اللّه على كلّ شيء قدير [٣] .
و عليه فالخبران من البوادر الأولى في تقرير عقيدة الشيعة في الإمامة [٤] .
[١] علل الشرائع ١: ٢٤٨-٢٤٩، الباب ١٥٩، الحديث ٢.
[٢] يعود هنا الكلام السابق في الحديث السابق، فلو صحّ حديث الفئتين أو الطائفتين لكان نصّا في شرعية الصلح و صحّته، و لا نراه احتجّ به أبدا، و إنما اختلقوه و وضعوه لذلك كذبا.
[٣] كمال الدين ١: ٣١٦ بسنده عن حنان بن سدير الصيرفي الكوفي مولى الأزد، و وصف الرجل في الرجال أنه توقّف عن إمامة الرضا عليه السّلام، فلم يكن يستدلّ بما يرويه من هذا الخبر على دوام الإمامة حتّى التاسع من ولد الحسين عليه السّلام!
[٤] و للتفصيل يراجع كتاب عقيدة الشيعة في الإمامة للمرحوم الشيخ محمد باقر شريعتي النجفي رحمه اللّه.