موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٨ - معاوية و عمرو و ابن جعفر
و قال له معاوية: لا تفعل يا أبا عبد اللّه!فإنك لا تنصف منه!و لعلك تظهر لنا ما هو خفيّ عنا من منقبته.
و إذا أراد اللّه نشر فضيلة # طويت أتاح لها لسان حسود
و دخل ابن جعفر فأدناه معاوية و قرّبه إليه. فمال عمرو إلى بعض جلسائه فنال من عليّ عليه السّلام جهارا و ثلبه ثلبا قبيحا!فالتمع لون ابن جعفر و ارعد و قام كالجمل الفحل من السرير و التفت إلى معاوية و حسر عن ذراعيه و قال له: يا معاوية (كذا) حتّام نتجرّع غيظك؟!و إلى كم الصبر على مكروه قولك؟!و سيّئ أدبك!و ذميم أخلاقك!هبلتك الهبول (فقدتك الثاكل) فإذا لم تكن لك حرمة من دينك تنهاك عمّا لا يجوز (من شتم عليّ) أ ما يزجرك زمام المجالسة عن القذع لجليسك؟!أما و اللّه لو عطفتك أواصر الأرحام أو حاميت عن سهمك في الإسلام ما أرعيت بني الإماء (ابن العاص) أعراض قومك!و ما يجهل موضع الصفوة إلاّ أهل الجفوة!فلا يدعونّك تصويب ما فرط من خطائك في سفك دماء المسلمين و محاربة أمير المؤمنين، إلى التمادي في ما قد وضح لك الصواب في خلافه!فاقصد لمنهج الحقّ فقد طال عمهك عن سبيل الرشد!و خبطك في بحور ظلمة الغيّ!فإن أبيت أن تتابعنا بقبح اختيارك لنفسك، فأعفنا من سوء القالة فينا إذا ضمّنا و إياك النادي و شأنك و ما تريد إذا خلوت، و اللّه حسيبك!
ثم قال له: فو اللّه لو لا أنّ ما جعل اللّه لنا هو في يديك لما أتيناك!
فقال معاوية: يا بن جعفر!أقسمت عليك لتجلسنّ، فلعن اللّه من أخرج ضبّ صدرك من وجاره!محمول لك ما قلت، و لك عندنا ما أمّلت!و إن خلقك و خلقك شافعان لنا إليك، و أنت ابن ذي الجناحين!و سيد بني هاشم!
فقال عبد اللّه: كلاّ بل سيد بني هاشم حسن و حسين لا ينازعهما أحد في ذلك... ثمّ انصرف.