موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٧ - بسر في البصرة في رجب (٤١ هـ)
فأجابه معاوية: أما بعد، فقد بلغني كتابك، و ايم اللّه لئن بقيت لأكافئنّك!
و كان زياد عاملا لعلي عليه السّلام على فارس... فلما بلغه قدوم عبد اللّه بن عامر أميرا على البصرة دخل قلعة بفارس فنزلها و تحصّن بها حتى سمّيت باسمه قلعة زياد [١] .
[١] الغارات ٢: ٦٤٦-٦٤٨، و قد مرّ خبر الكتاب عن ابن مزاحم في وقعة صفين: ٣٦٦- ٣٦٧ بلا تاريخ، و بلا ذكر سبب أو مناسبة. و رواه الطبري ٥: ١٧٠ عن النميري البصري عن المدائني البصري عن الشعبي: أن ذلك كان بعد عهد علي عليه السّلام، و كذلك نقله اليعقوبي مرسلا ٢: ٢١٨: لما صار الأمر إلى معاوية. و ليس فيه ما نقله عنه الارموي في هامش الغارات ٢:
٦٤٧، و اختلف مضمون الكتاب و الخطاب باختلاف الأخبار بين عهد عليّ و عهد الحسن عليهما السّلام، و أكثرها على الأخير و هو الأقرب و الأنسب، و عليه فلا يرجّح ما جاء أعلاه و في نهج البلاغة ك: ٤٤ من كتاب علي عليه السّلام إليه في ذلك. و في تفسير الأحمر بالمولى-كما نصّ نصر بن مزاحم في وقعة صفين: ٣٦٧-جاء عن ابن خلّكان في وفيات الأعيان في ترجمة يزيد بن المفرّغ الحميري: أن أبا الجبر يزيد بن عمر بن شراحبيل كان من ملوك كندة في اليمن فتغلّب عليه قومه (و كانت اليمن في حكم الفرس الساسانيين) فخرج إلى كسرى في بلاد فارس يستنصره عليهم بجيش معه. فبعث معه جيشا من الأساورة فأقبلوا معه على طريق أهواز فالبصرة (القديمة) فقرية الكاظمة على ثغر الصحراء فاستوحشوا من بلاد العرب و قلة خيرها، فتواعدوا مع طبّاخه و دسّوا إليه سمّا فتوجّعت بطنه شديدا، فطلب الأساورة منه أن يكتب لهم إلى كسرى بتسريحهم عنه، فكتب لهم ذلك و رجعوا عنه.
و كان كسرى قد وهب له عبدا و جارية سمّاهما عبيدا و سميّة، فاحتمل معهما إلى طبيب العرب في الطائف: الحارث بن كلدة الثقفي، فعالجه و أحسّ بتحسّن فوهبهما له، و كان عقيما فزوّجهما فولدت منه أربع بنين: نافعا و نفيعا و هو أبو بكرة و زيادا و نسبوا إلى الحارث!و شبلا و نسب إلى معبد الثقفي، و ارتاد إليها أبو سفيان فنسب زياد إليه. و زياد قبل أن ينتسب إليه كان ينتسب إلى عبيد، و كأنّه كان يراه فارسيا، و كان العرب يكنّون-