موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٢ - الإمام، و فراق العراق
يسير إليه بجمعه فيتعاضدا على جهاد معاوية، فأجابه، فرجعا إلى نخيلة الكوفة.
فوجّه معاوية إلى الحسن في طريقه إلى المدينة أن يرجع إليه فيتولى حرب الخوارج فأجابه الحسن عليه السّلام: و اللّه لقد كففت عنك لحقن دماء المسلمين... أ فأقاتل عنك قوما أنت أولى بالقتال منهم [١] !
و لما صار بدير هند نظر إلى الكوفة فتمثل بقول القائل:
و لا عن قلى فارقت دار معاشري # هم المانعون حوزتي و ذماري [٢]
و لا نعثر في خلال أخبار صلح الحسن عليه السّلام على أي خبر عن عبد اللّه بن العباس بالبصرة، حتّى نرى الطبري يروى عن أبي عبيدة: أنه لما تمّ الصلح حمل مالا قليلا من بيت المال و قال: هي أرزاقي [٣] . و عنه في تعبير آخر: أنه حمل معه مقدار ما اجتمع عنده من الأرزاق. ثمّ دعا أخواله بني هلال و معهم سائر قيس، فحمل ثقله إلى مكة، فلحقه جمع من أخماس البصرة بموضع الطفّ، يريدون استرداد المال و هو قليل، فلما تواقفوا للقتال تراجع صبرة الحداني الأزدي بقومه لعلمه بقلة المال، فتبعهم بكر و عبد القيس، و تراجع عنه الأحنف بن قيس التميمي بجمع منهم، و أصرّ آخرون منهم فتقاتلوا و كثر الجراح بينهم بلا قتيل، و رجع عليهم جمع من الأخماس فردّوهم عنهم، فمضى ابن عباس و معه عشرون رجلا من بني هلال حتّى قدم مكة [٤] .
[١] الكامل للمبرّد ٣: ١٣٣.
[٢] شرح النهج للمعتزلي ١٦: ١٦ عن المدائني، و عليه فهو يحنّ إلى الكوفة و لا يدينها بالمرّة.
[٣] تاريخ الطبري ٥: ١٤٣.
[٤] المصدر السابق ٥: ١٤٢، و لم يذكر شيء عن بيعته لمعاوية. و هذا هو الأصل في اتهامه باختلاس بيت مال البصرة!