موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٦ - كتب و شروط للحسن عليه السّلام
و جاءه بالكتاب رسولا معاوية ابن عامر و ابن سمرة العبشميان [١] .
و اكتفى أبو الفرج بذكر ثلاثة من الشروط: أن لا يتّبع أحد بما مضى. و لا ينال أحد من «شيعة» علي بمكروه. و زاد: لا يذكر علي إلاّ بخير [٢] .
و عبّر المفيد عنها بقوله: و لتأكيد الحجّة على معاوية و الإعذار فيما بين (الحسن) و بين (معاوية) عند اللّه عزّ و جل و عند كافّة المسلمين: اشترط عليه: ترك سبّ أمير المؤمنين عليه السّلام و العدول عن القنوت عليه في الصلوات، و أن يؤمن شيعته رضي اللّه عنهم و لا يتعرّض لأحد منهم بسوء، و زاد: و يوصل إلى كلّ ذي حقّ حقّه. فأجابه معاوية إلى ذلك كلّه و عاهده عليه و حلف له بالوفاء به، و استتمّت «الهدنة» على ذلك [٣] .
و العبارة السابقة من أبي الفرج: «أن لا يتّبع أحد بما مضى» فصّلت في رواية الأندلسي في «الاستيعاب» قال: «اشترط عليه: أن لا يطلب أحدا من أهل المدينة و الحجاز و لا أهل العراق بشيء كان في أيّام أبيه» فأجابه معاوية إلاّ أنّه قال: أما عشرة أنفس فلا أؤمّنهم!فراجعه الحسن عليه السّلام فيهم، فكتب إليه يقول: «إنّي قد أليت متى ظفرت بقيس بن سعد أن أقطع لسانه و يده» !فراجعه الحسن عليه السّلام: «إنّي لا ابايعك أبدا و أنت تطلب قيسا أو غيره بتبعة، قلّت أو كثرت» فحينئذ بعث إليه معاوية برقّ أبيض و قال له: اكتب ما شئت فيه و أنا التزمه، فاصطلحا على ذلك [٤] هذا، و يأتي لاحقا أنه أرسل الرقّ الأبيض لقيس نفسه، و هو الصحيح.
[١] أنساب الأشراف ٣: ٤٥.
[٢] مقاتل الطالبيين: ٤٣.
[٣] الإرشاد ٢: ١٤.
[٤] عن الاستيعاب بهامش الإصابة ١: ٣٧٠، و بهامش تاريخ ابن عساكر، الإمام الحسن عليه السّلام: ١٨٥.
غ