موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٥ - كتب و شروط للحسن عليه السّلام
ألف ألف (مليون) درهم، و أن يجعل ذلك من خراج داراب جرد [١] أي قلعة داراب الملك الساساني، في اصطخر فارس في جنوب إيران تابعا للبصرة في جنوب العراق، و لذا طلب خراجها لورثة قتلاهم في الجمل.
و قد مرّ في أخبار صفّين أن معاوية لوقف الحرب توسّل بالأشعث الكندي و هو صهر أبي بكر و عثمان، و سعى الأشعث لذلك بما قدر عليه، و مرّ في أخبار خوارج النهروان أنه سعى سعيه لصرف أمير المؤمنين عن القاسطين إلى المارقين، و قد هلك بعد أربعين يوما من قتل علي عليه السّلام [٢] أي في آخر ذي القعدة سنة أربعين.
و كان محمد بن الأشعث من أم فروة أخت أبي بكر، و هو أخو جعدة زوج الحسن عليه السّلام؛ لذا اختاره الإمام هنا و جعل معه عمرو بن سلمة الأرحبي الهمداني بعث بهما مع رسولي معاوية إليه ليعطياه ما يرضاه و يكتبا عليه الشروط. فكتب له معاوية كتابا نسخته:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا كتاب للحسن بن عليّ من معاوية بن أبي سفيان!أني صالحتك على أن لك الأمر بعدي، و لك عهد اللّه و ميثاقه و ذمّته و ذمّة رسوله محمد، و أشدّ ما أخذه اللّه على أحد من خلقه من عهد و عقد: أن لا أبغيك غائلة و لا مكروها!و على: أن أعطيك في كلّ سنة ألف ألف (مليون) درهم من بيت المال!و على أنّ لك خراج «فسا» و «داراب جرد» تبعث إليهما عمّالك و تصنع به ما بدا لك» شهد عبد اللّه بن عامر، و عمرو بن سلمة الهمداني، و عبد الرحمن بن سمرة، و محمد بن الأشعث الكندي، و كتب في شهر ربيع الآخر سنة إحدى و أربعين [٣] .
[١] علل الشرائع ١: ٢٤٩، الباب ١٥٩ عن كتاب الفروق بين الأباطيل و الحقوق للشيباني.
[٢] قاموس الرجال ٢: ١٦٠ برقم ١٣٦ عن تاريخ بغداد.
[٣] أنساب الأشراف ٣: ٤٣-٤٤.