موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦ - جولان الخولاني و افتتانه
و في خبر آخر أنه جمع في جوابه بينه و بين ابن العاص فقال لهما: «لعمري لقد أخطأتما موضع البصيرة، و تناولتماها من مكان بعيد، و ما زاد اللّه من شك في هذا الأمر بكتابكما إلاّ شكّا، و ما أنتما و الخلافة؟!أما أنت يا معاوية فطليق، و أما أنت يا عمرو فظنون (متّهم في دينه) » [١] .
و طمع معاوية في سعد:
و طمع في سعد بن أبي الوقّاص بعد عمرو بن العاص، فكتب إليه: «أما بعد، فإنّ أحقّ الناس بنصر عثمان أهل الشورى الذين اختاروه، و قد نصره طلحة و الزبير و هما نظيراك في الإسلام و شريكاك في الأمر، فلا تكرهنّ ما رضوا و لا تردنّ ما قبلوا، فإنّا نردّها شورى بين المسلمين» يطمعه فيها بهذا.
فأجابه سعد:
«أما بعد، فإنّا عمر لم يدخل في الشورى من قريش إلاّ من تحلّ له الخلافة! غير أنّ عليا قد كان فيه ما فينا و لم يك فينا ما فيه... و طلحة و الزبير لو لزما بيوتهما كان خيرا لهما» [٢] .
جولان الخولاني و افتتانه:
و كأنّ نسّاك أهل حمص لم يعتزلوا دعوة شرحبيل فقط، بل قام منهم أبو مسلم عبد اللّه أو عبد الرحمن أو يعقوب الخولاني الهمداني اليمني الشامي الزاهد في اناس من قرّاء أهل الشام فقدموا على معاوية و قالوا له:
[١] وقعة صفين: ٦٣.
[٢] وقعة صفين: ٧٥.