موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٩ - معاوية و ابن عباس و ابن سعد
فأخذ فداءه فقسّمه بين المسلمين [١] و إنّ هذا ولاّه عليّ على اليمن فهرب من بسر بن أبي أرطاة و ترك ولده حتّى قتلوا!و صنع الآن هذا الذي صنع!فتنادى جمع من الناس: الحمد للّه الذي أخرجه من بيننا!
و كتب معاوية إلى قيس بمثل ما كتب إلى عبيد اللّه، فكتب قيس إليه: لا و اللّه لا تلقاني أبدا إلاّ و بيني و بينك الرمح!فكتب إليه معاوية:
«أما بعد، فإنما أنت يهودي ابن يهودي (لأنه مدني!) تشقي نفسك و تقتلها فيما ليس لك، فإن ظهر أحبّ الفريقين إليك (الحسن عليه السّلام، فهو يدلّ على عدم التسليم له) نبذك و عزلك (يشير إلى عزل علي عليه السّلام له عن مصر) و إن ظهر أبغضهما إليك (معاوية) نكّل بك و قتلك (يهدّده) و قد كان أبوك (سعد بن عبادة) أوتر غير قوسه و رمى غير غرضه، فأكثر الحزّ و أخطأ المفصل، فخذله قومه (الخزرج) و أدركه يومه فمات بحوران طريدا غريبا!و السلام» كأنّه يعيّره به و يهدّده بمصيره و يبرّئ قاتليه!
فكتب إليه قيس بن سعد: «أما بعد، فإنما أنت وثنيّ ابن وثنيّ، من هذه الأوثان!دخلت في الإسلام كرها و أقمت عليه فرقا (خوفا) و خرجت منه طوعا، و لم يجعل اللّه لك فيه نصيبا!لم يقدم إسلامك، و لم يحدث نفاقك (فهو قديم) فلم تزل حربا للّه و رسوله، و حزبا من أحزاب المشركين!فأنت عدوّ اللّه و رسوله و المؤمنين من عباده!
و ذكرت أبي، و لعمري ما أوتر إلاّ قوسه و لا رمى إلاّ غرضه، فشغب عليه من لا تشق غباره و لا تبلغ كعبه، و كان أمرا مرغوبا عنه مزهودا فيه.
[١] هنا جاء ذكر عبد اللّه بن عباس بتهمة سرقة بيت مال البصرة، و نحن لم نجد له مصداقا فما ذكرناه.