موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٨ - معاوية و ابن عباس و ابن سعد
(و خضخض به جوفه) و أكبّ عليه ظبيان بن عمارة فقطع أنفه، ثمّ شدخ رأسه بالآجر حتّى قتل. و حمل الحسن على سرير إلى دار والي المدائن سعد بن مسعود الثقفي، فأقام الحسن عنده يعالج نفسه [١] و ليس فيما بأيدينا تعيين تاريخ لذلك.
معاوية و ابن عباس و ابن سعد:
و لا تاريخ لموافقة ابن عباس لمعاوية، و إنما روى أبو الفرج قال: لما كان مساء اليوم الأول من ذلك أرسل معاوية ليلا إلى عبيد اللّه بن العباس (كذبا) : «إن الحسن قد راسلني في الصلح، و هو مسلّم الأمر إليّ!فإن دخلت في طاعتي الآن كنت متبوعا!و إلاّ دخلت و أنت تابع!و لك إن جئتني الآن أن أعطيك ألف ألف (مليون) درهم!يعجّل لك في هذا الوقت النصف، و إذا دخلت الكوفة النصف الآخر» !
و اقتنع عبيد اللّه بذلك فانسلّ هو و خاصّته في الليل إلى معاوية!
و أصبح الناس فطلبوه ليخرج فيصلّي بهم فلم يجدوه!و على القرار السابق تقدّم قيس بن سعد الأنصاري فصلّى بهم، و علم بما صنع عبيد اللّه فخطبهم فقال لهم:
أيها الناس، لا يهولنّكم و لا يعظمنّ عليكم ما صنع هذا الرجل الورع (أي الجبان) إنّ هذا و أباه و أخاه لم يأتوا بيوم خير قط!إن أباه عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خرج يقاتل ببدر، فأسره أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري فأتى به رسول اللّه،
[١] مقاتل الطالبيين: ٤١، و الإرشاد ٢: ١٢. و أنساب الأشراف ٣: ٣٧-٣٨ و زاد أن ابن أخي سعد: المختار بن أبي عبيد كان عنده فأشار على عمّه أن يسلّم الحسن عليه السّلام إلى معاوية بخراج سنته!فقال له عمّه: أنا عامل أبيه و قد شرفني و ائتمنني، وهبني نسيت بلاء أبيه عليّ أ أنسى رسول اللّه في حبيبه و ابن بنته؟!قبّح اللّه رأيك. و انظر تعليق المحقّق المحمودي، و انظر علل الشرائع ١: ٢٥٩، الباب ١٦٠.