موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٧ - و سار الإمام إلى المدائن
«الحمد للّه بكل ما حمده حامد، و أشهد أن لا إله إلاّ اللّه كلّما شهد له شاهد، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله أرسله بالحقّ ائتمنه على الوحي صلّى اللّه عليه و آله.
أما بعد، فو اللّه إني لأرجو أن أكون قد أصبحت-بحمد اللّه و منّه-و أنا أنصح خلق اللّه لخلقه، و ما أصبحت محتملا على مسلم ضغينة، و لا مريدا له بسوء و لا غائلة.
ألا و إن ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة!ألا و إني ناظر لكم خيرا من نظركم لأنفسكم، فلا تخالفوا أمري، و لا تردّوا عليّ رأيي!غفر اللّه لي و لكم، و أرشدني و إياكم لما فيه المحبّة و الرضا» [١] و سكت و نزل.
فنظر الناس بعضهم إلى بعض و تساءلوا فيما بينهم: ما ترونه يريد بما قال؟ و انتهى كثير منهم إلى أنه يريد أن يصالح معاوية و يسلّم الأمر إليه، و رأوا رأي الخوارج أنها كبيرة، و أن مرتكب الكبيرة كافر، فهو كافر، و لا حرمة لكافر!
و كان الإمام راجعا إلى فسطاطه جالسا على مصلاّه إذ شدّ جمع منهم على فسطاطه فانتهبوه، و شدّ عليه منهم عبد الرحمن الأزدي فنزع مطرفه عن ظهره، و سحبوا مصلاّه من تحته و تركوه بلا رداء!ففزع إليه طوائف من خاصته و «شيعته» فقال لهم: ادعوا لي ربيعة و همدان، فدعوهم له فأطافوا به، فدعا بفرسه أو بغلته فركبها و سار إلى مظلم (مظلّة-سقيفة-إيوان) ساباط، و كان قد كمن له هناك الجرّاح بن سنان الأسدي معدّا له مغولا (خنجرا) بيده، فلما مرّ به الإمام قام إليه و أخذ بلجام بغلته و رفع بيده مغوله و صرخته: اللّه أكبر، أشركت-يا حسن-كما أشرك أبوك من قبل!ثمّ طعنه في فخذه فشقّه حتّى بلغ العظم، فاعتنقه الحسن عليه السّلام و خرّا جميعا إلى الأرض، فوثب إليه عبد اللّه بن خطل الطائي و انتزع المغول من يده
[١] الإرشاد ٢: ١١، و لعلّه عن مقاتل الطالبيين: ٤٠-٤١.
غ