موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٥ - مسير الإمام إلى الشام و مقدّمته
و روى أبو الفرج قال: سار الحسن عليه السّلام في عسكر عظيم و عدّة حسنة حتى أتى دير عبد الرحمن، فأقام به ثلاثا حتّى اجتمع إليه الناس.
ثمّ دعا بابن عمّه عبيد اللّه بن العباس، و قيس بن سعد الأنصاري، و سعيد بن قيس الهمداني و قال لابن عباس عبيد اللّه: «يا ابن عمّ، إني باعثك و معك اثنا عشر ألفا من فرسان العرب و قرّاء المصر (الكوفة) الرجل منهم يزين الكتيبة، فسر بهم، و الن لهم جانبك و ابسط وجهك، و افرش لهم جناحك، و أدنهم من مجلسك، فإنّهم بقيّة ثقة أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) .
و سر بهم على شطّ الفرات حتّى تصير إلى مسكن [١] ، ثمّ امض حتى تستقبل معاوية، فإن أنت لقيته فاحبسه حتّى آتيك فإنّي في إثرك وشيكا، و ليكن خبرك عندي كلّ يوم، و شاور هذين (يعني قيس بن سعد و سعيد بن قيس) فإذا لقيت معاوية فلا تقاتله حتّى يقاتلك، فإن فعل فقاتل، فإن أصبت فقيس بن سعد على الناس، و إن اصيب قيس فسعيد بن قيس على الناس» ثمّ أمره بما أراد.
و سار عبيد اللّه و معه قيس و سعيد و اثنا عشر ألفا حتّى انتهى إلى شينور، ثمّ خرج إلى شاهي، ثمّ لزم الفرات حتّى بلغ مسكن، فسكن [٢] .
و ذكر مختصر الخبر البلاذري و قال هنا: فأخذ عبيد اللّه على قرية شاهي ثمّ لزم الفرات حتّى مرّ بالفلّوجة ثمّ جاز الفرات إلى دممّا ثمّ أتى الأخنونية [٣] بإزاء مسكن [٤] .
[١] مسكن: كانت مساكن ريفية على نهر الدجيل في شمال غربيّ بغداد بعشرة فراسخ-٤٨ كم تقريبا.
[٢] مقاتل الطالبيين: ٤٠.
[٣] أنساب الأشراف ٣: ٣٥-٣٦ و هي قبيل تكريت.
[٤] الإرشاد ٢: ١٣.