موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٢ - خطبة الحسن عليه السّلام للجهاد
فأقبلوا إليّ حين يأتيكم كتابي هذا بجندكم و جهدكم و حسن عدّتكم، فقد أصبتم-بحمد اللّه-الثأر!و بلغتم الأمل!و أهلك اللّه أهل البغي و العدوان! و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته.
فاجتمعت العساكر إليه. فسار قاصدا إلى العراق حتّى بلغ منبج على الفرات [١] .
خطبة الحسن عليه السّلام للجهاد:
فلما وصل معاوية إلى جسر منبج جاء خبره الحسن عليه السّلام فنادى مناديه:
الصلاة جامعة!و قال الإمام لأصحابه: إذا رضيتم جماعة الناس فأعلموني. و أقبل الناس يجتمعون حتّى رضوا جماعتهم فتقدّم سعيد بن قيس الهمداني للإمام بالخروج إليهم، فخرج إليهم حتّى صعد المنبر.
فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال لهم: «أما بعد، فإن اللّه كتب الجهاد على خلقه و سمّاه كرها!ثمّ قال لأهل الجهاد من المؤمنين: وَ اِصْبِرُوا إِنَّ اَللََّهَ مَعَ اَلصََّابِرِينَ [٢] فلستم-أيّها الناس-نائلين ما تحبّون إلاّ بالصبر على ما تكرهون.
إنّه بلغني أن معاوية بلغه: أنّا كنّا أزمعنا على المسير فتحرك لذلك، فاخرجوا -رحمكم اللّه-إلى معسكركم بالنخيلة حتى نرى و تروا و ننظر و تنظرون» .
[١] مقاتل الطالبيين: ٣٨، و في تاريخ اليعقوبي ٢: ٢١٤: أن مسيره كان بعد قتل الإمام بثمانية عشر يوما!و فيه: أن ذلك كان بعد أربعة أشهر، و هذا هو الصحيح!و منبج في شرقي حلب إلى العراق بعشرة فراسخ (٥٥ كم) بناها كسرى لما غلب على الروم في الشام، فهي معرّبة عن الفارسية. كما في معجم البلدان ٥: ٢٠٥.
[٢] الأنفال: ٤٦.