موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٤ - عهد الإمام المجتبى عليه السّلام
خير من كثير مما يحبّه الناس (من التسوية) إذا كانت عواقبه تدعو إلى ظهور الجور و وهن الدين [١] و ذل المؤمنين و عزّ الفاجرين. و اقتد (في ذلك) بما جاء عن أئمة العدل: فقد جاء عنهم: أنه لا يصلح الكذب إلاّ في إصلاح بين الناس أو حرب، فإن الحرب خدعة، فلك في ذلك سعة إذ كنت محاربا، ما لم تبطل حقا و لم تتعدّ الحق.
و اعلم أنّ عليّا أباك إنّما رغب الناس عنه إلى معاوية لأنّه آسى [٢] بينهم في الفيء و سوّى بينهم في العطاء فثقل عليهم.
و اعلم أنك تحارب من حارب اللّه و رسوله في ابتداء الإسلام، حتّى ظهر أمر اللّه، فلما وحّد الربّ و محق الشرك و عزّ الدين أظهروا الإيمان و قرءوا القرآن مستهزئين بآياته!و قاموا إلى الصلاة و هم كسالى!و أدوا الفرائض و هم لها كارهون!فلما رأوا أنه لا يعزّ في الدين إلاّ الأتقياء الأبرار توسّموا بسيماء الصالحين ليظنّ المسلمون بهم خيرا!فما زالوا بذلك حتّى أشركوهم في أمانتهم و قالوا:
حسابهم على اللّه!فإن كانوا صادقين فاخواننا في الدين، و إن كانوا كاذبين كانوا بما اقترفوا هم الأخسرين!و قد منيت بأولئك و بأبنائهم و أشباههم، و اللّه ما زادهم طول العمر إلاّ غيّا، و لا زادهم ذلك لأهل الدين إلاّ مقتا!فجاهدهم و لا ترض دنية و لا تقبل خسفا!فإنّ عليا عليه السّلام لم يجب إلى الحكومة حتّى غلب على أمره فأجاب و إنّهم (كانوا) يعلمون أنه أولى بالأمر إن حكموا بالعدل، فلما حكم بالهوى رجع إلى ما كان عليه، حتى أتى عليه أجله.
[١] إلى هنا في عيون الأخبار للدينوري ١: ١٤ مرسلا.
[٢] الفتوح لابن الأعثم ٤: ١٤٨، و مناقب الحلبي ٤: ٣٦ عن أبي مخنف. و في شرح النهج للمعتزلي ١٦: ٢٣: أساء!تصحيف أو تحريف.