موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣ - الأصبغ مبعوثا ثالثا
و أمّا ولوعك بي في أمر عثمان: فما قلت ذلك عن حقّ العيان، و لا يقين الخبر.
و أمّا فضلي في الإسلام و قرابتي من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و شرفي في قريش، فلعمري لو استطعت دفع ذلك لدفعته» [١] .
ثم دفع الكتاب إلى الأصبغ بن نباتة التميمي، فسار إلى الشام.
قال: دخلت على معاوية و عن يمينه عمرو بن العاص، و عن يساره حوشب و ذو الكلاع و إلى جانبيه أخوه عتبة و الوليد بن عقبة، و عبد اللّه بن عامر بن كريز، و عبد الرحمن بن خالد بن الوليد المخزومي، و بين يديه أبو هريرة الدوسي و أبو الدرداء و النعمان بن بشير الأنصاري و أبو إمامة الباهلي و شرحبيل بن السمط و معاوية بن خديج.
دفعت الكتاب إليه فلما قرأه قال: إنّ عليا لا يدفع إلينا قتلة عثمان!
فقلت له: يا معاوية!لا تعتلّ بقتلة عثمان... و لو أردت نصرته حيا لفعلت، و لكنّك تربّصت به و تقاعدت عنه لتجعل ذلك سببا إلى الدنيا، فأنت لا تريد إلاّ الملك و السلطان!فغضب معاوية.
ثم التفتّ إلى أبي هريرة و قلت له: يا أبا هريرة؛ أنت صاحب رسول اللّه، اقسم عليك باللّه الذي لا إله إلاّ هو، و بحقّ رسوله، هل سمعت رسول اللّه يوم غدير خم يقول في حق أمير المؤمنين: من كنت مولاه فعليّ مولاه؟فقال: إي و اللّه سمعته يقول ذلك!
فقلت له: فأنت يا أبا هريرة إذن واليت عدوّه و عاديت وليّه!
فتنفّس أبو هريرة و قال: إنا للّه و إنا إليه راجعون!
[١] وقعة صفين: ٥٧، ٥٨.