موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٨ - كتاب وصيّته عليه السّلام
و روى عن الباقر عليه السّلام أنه قال لابنه الحسن: ادن منّي حتى اسرّ إليك ما أسرّ رسول اللّه إليّ، و ائتمنك على ما ائتمنني عليه، فدنا منه فأسرّ إليه [١] .
و خبر الهلالي العامري كان يتضمّن حضوره في الوصية الأخيرة للإمام عليه السّلام، و في خبر آخر عن الأصبغ بن نباتة المجاشعي التميمي ما يفيد أنّه كان حاضرا في الوصية الأخيرة ليلة الوفاة، قال: دعا الحسن و الحسين عليهما السّلام و قال لهما: إنّي مقبوض في ليلتي هذه و لاحق برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فاسمعا قولي و عياه: يا حسن أنت وصيّي و القائم بالأمر بعدي، و أنت يا حسين شريكه في الوصية (و لكن) انصت ما نطق و كن لأمره تابعا ما بقي، فإذا خرج من الدنيا فأنت الناطق بعده و القائم بالأمر.
ثمّ قال للحسن: إنك وليّ الأمر بعدي، فإن عفوت عن قاتلي فذاك، و إن قتلت فضربة مكان ضربة، و إياك و المثلة، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نهى عنها و لو بكلب عقور! و اعلم أنّ الحسين معك وليّ الدم يجري فيه مجراك، و قد جعل اللّه تبارك و تعالى له سلطانا على قاتلي كما جعل لك. و إن ابن ملجم ضربني ضربة فلم تعمل فثنّاها فعملت، فإن عملت فيه ضربتك فذاك، و إن لم تعمل فمر أخاك الحسين فليضربه اخرى بحقّ ولايته فإنها ستعمل فيه. و إن الإمامة له بعدك و جارية في ولده إلى يوم القيامة.
و إياك أن تقتل بي غير قاتلي فإن اللّه عزّ و جل يقول: وَ لاََ تَزِرُ وََازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىََ [٢] .
[١] أصول الكافي ١: ٢٩٨ الحديث ٢ و ٣ و ٤.
[٢] الدر النظيم في الأئمة اللهاميم للشيخ يوسف الشامي العاملي تلميذ المحقّق الحلي (ق ٨ هـ) .
و في الخرائج و الجرائح ١: ١٨٣: عن الباقر عليه السّلام أن أمير المؤمنين عليه السّلام في حال احتضاره جمع أهل بيته (بنيه ظ) و هم اثنا عشر ذكرا و قال: إنّ اللّه أحبّ أن يجعل فيّ سنة من نبيّه يعقوب، إذ جمع بنيه و هم اثنا عشر فقال: إني اوصي إلى يوسف فاستمعوا له و أطيعوا أمره. و إني اوصي إلى الحسن و الحسين، فاسمعوا لهما و أطيعوا أمرهما.