موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٥ - كتاب وصيّته عليه السّلام
يا بنيّ، إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كما أوصى إليّ و دفع إليّ كتبه و سلاحه أمرني أن أوصي إليك و أدفع كتبي و سلاحي إليك، و أمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعها إلى أخيك الحسين.
و كان ممن حضر مع الحسين ابنه علي بن الحسين صغيرا فأقبل علي عليه السّلام على الحسين و قال له: و أمرك رسول اللّه أن تدفعها إلى ابنك هذا و أخذ بيد ابنه علي بن الحسين، و قال له: و أمرك رسول اللّه أن تدفعها إلى ابنك محمد، فاقرأه من رسول اللّه و مني السلام. ثمّ عاد إلى ابنه الحسن و قال له: يا بنيّ، أنت «وليّ الأمر» و وليّ الدم بعدي، فإن عفوت فلك، و إن قتلت فضربة مكان ضربة، و لا تمثّل به، ثمّ قال له: اكتب:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به عليّ بن أبي طالب: أوصى: أنّه يشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدىََ وَ دِينِ اَلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ اَلْمُشْرِكُونَ [١] ثمّ إِنَّ صَلاََتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيََايَ وَ مَمََاتِي لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ*`لاََ شَرِيكَ لَهُ وَ بِذََلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا أَوَّلُ اَلْمُسْلِمِينَ [٢] .
ثمّ أوصيك-يا حسن، و جميع ولدي و أهل بيتي و من بلغه كتابي من المؤمنين- بتقوى اللّه ربكم فَلاََ تَمُوتُنَّ إِلاََّ وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [٣] ، وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللََّهِ جَمِيعاً وَ لاََ تَفَرَّقُوا [٤] فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: «صلاح ذات البين أفضل من عامّة الصلاة و الصوم، و إن البغضة حالقة الدين و فساد ذات البين» و لا قوة إلاّ باللّه.
[١] التوبة: ٣٣، و الصف: ٩.
[٢] الأنعام: ١٦٢-١٦٣.
[٣] البقرة: ١٣٢.
[٤] آل عمران: ١٠٣.