موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٤ - كتاب وصيّته عليه السّلام
و روى المفيد بسنده عن الأصبغ بن نباتة المجاشعي التميمي قال: لمّا ضرب ابن ملجم أمير المؤمنين عليه السّلام غدونا عليه في نفر من أصحابنا: أنا و الحارث بن عبد اللّه الهمداني الأعور و سويد بن غفلة و معنا جماعة آخرون، و كان الباب مغلقا (فيبدو أنّه كان اليوم الثاني) فقعدنا على الباب، فسمعنا البكاء من الدار فبكينا، فخرج إلينا الحسن بن علي عليهما السّلام فقال لنا: يقول لكم أمير المؤمنين: انصرفوا إلى منازلكم.
فانصرف القوم غيري.
و اشتدّ البكاء في منزله فبكيت، فخرج الحسن عليه السّلام فقال: أ لم أقل لكم: انصرفوا! فقلت: لا و اللّه يا ابن رسول اللّه ما تتابعني نفسي و لا تحملني رجلاي أن أنصرف حتى أرى أمير المؤمنين، و بكيت. فدخل الدار و لم يلبث أن خرج فقال لي: ادخل.
فدخلت على أمير المؤمنين فإذا هو مستند معصوب الرأس بعصابة صفراء قد نزف دمه و اصفرّ وجهه، فما أدري وجهه أشدّ صفرة أم العصابة؟فأكببت عليه فقبّلته و بكيت. فقال لي: لا تبك يا أصبغ فإنها و اللّه الجنة!فقلت له: جعلت فداك، إني أعلم و اللّه إنك تصير إلى الجنة، و إنما أبكي لفقداني إياك يا أمير المؤمنين [١] .
كتاب وصيّته عليه السّلام:
روى الهلاليّ العامري في كتابه أنّه شهد الإمام عليه السّلام حين أوصى إلى ابنه الحسن و أشهد عليه أهل بيته و جميع ولده و منهم الحسين و محمد، و رؤساء شيعته، فدفع إليه سلاحه و كتبه و قال له:
ق-الرضا عليه السّلام: أنّ عليا عليه السّلام عاد صعصعة في مرضه فقال له ذلك، و أجابه صعصعة بمقاله هذا!فهل تكرّر مثله؟!و في الكافي ٧: ٤٩ أنّ الإمام أشهده على وصيّته.
[١] أمالي المفيد: ٣٥١، الحديث ٣ م ٤٢، و عنه الطوسي في أماليه: ١٢٢، الحديث ١٩١ م ٥، و للخبر تتمّة في الفضائل.