موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٨ - و جاء الطبيب، و عاد الحسين عليه السّلام
و انصرف الناس من صلاتهم فتواثبوا إليه كأنّهم السباع ينادونه: يا عدوّ اللّه ما صنعت!لقد قتلت خير الناس و أهلكت الأمّة!و هو ساكت لا ينطق بكلمة! و الناس في ضوضاء يقولون: قتل أمير المؤمنين!حتّى أوقفوه بين يديه فقال عليه السّلام:
احبسوه، فإن أمت من جراحتي هذه فهو في أيديكم، نفس بنفس فاقتلوه، و إن أعش و أبرأ أرى فيه رأيي.
و رجع حجر الكندي إلى المسجد فسمعهم ينادون: ضرب أمير المؤمنين! فنظر حجر إلى الأشعث و قال له: أما رأيته معك و أنت تناجيه قلت له: النجاء فقد فضحك الصبح؟!و اللّه لو أعلم ذلك حقّا لضربت أكثرك شعرا!فقال الأشعث: إنّك شيخ قد خرفت!
و انصرف إلى داره و أمر ابنه قيسا أن يرى الإمام كيف أصبح، فأتى قيس حتّى رآه و عاد إلى أبيه و قال له: يا أبة!رأيت عينيه قد غارتا في أمّ رأسه!فقال الأشعث: فهما عينا دميغ (مضروب في دماغه) و ربّ الكعبة [١] !
و جاء الطبيب، و عاد الحسين عليه السّلام:
كان خالد بن الوليد لمّا فتح عين التمر بالعراق أصاب فيها أربعين غلاما من غلمان كسرى فسباهم، و كان منهم غلام من السكون أو من كندة يدعى أثير بن عمرو، و كان متطبّبا يعالج الجراحات، و لذا أسر مع جنود كسرى، و انتهى به الأمر أن أصبح في الكوفة من أعلم أطبّائها.
[١] مقتل الإمام لابن أبي الدنيا: ٣٧-٣٨، الحديث ١٤ و ١٥ و ١٦، و أنساب الأشراف ٢: ٣٩٧، الحديث ٥٦١.