موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٢ - فجر مقتل الإمام عليه السّلام
و كان سيف المراديّ سيفا خاصّا قال فيه: إنّه اشتراه بألف (درهم) و سمّه بألف درهم و أنّ ضربته به لو قسّمت على أهل الأرض لأهلكتهم [١] !
و كان الإمام عليه السّلام يدخل المسجد من سدّة باب كندة ممّا يلي دار الإمارة في يمين القبلة، فمضى هؤلاء حتّى جلسوا في ما يلي ذلك الباب [٢] بل قاموا يصلّون مع سائر الناس هناك [٣] كانوا يصلّون في ذلك الشهر من أوّله إلى آخره [٣] قياما و قعودا و ركوعا و سجودا ما يسأمون [٥] و كأنّه كان نهي الإمام عليه السّلام لهم عن الجماعة في تلك النوافل قد أثّر فيهم يومئذ فكانوا يصلّونها فرادى فلم يذكر لهم إمام يؤمّهم.
و يظهر أنّ الإمام عليه السّلام لم يكن يغلّس بصلاته أوّل وقت الفجر، بل كان مؤذّنه عامر ابن النبّاح يؤذّن ثمّ يذهب فيطرق عليه الباب و يؤذنه بالصلاة فيخرج إليهم [٦] و قد انجلى الظلام شيئا، و كأنّ المرادي كان قد تواعد مع الأشعث الكندي أن يشير إليه بدنوّ دخول الإمام المسجد، فحضره و قال له: النجاء النجاء لحاجتك فقد فضحك الصبح!و كانت عين الأشعث عوراء، و سمعه مؤمن قومه حجر بن عديّ و أحسّ بشرّه، فقال له: قتلته يا أعور [٧] !و بادر فخرج من المسجد إلى دابّته مبادرا إلى الإمام عليه السّلام ليخبره و يحذّره من شرّهم [٨] و لكنّه لم يلقه!
[١] الإرشاد ١: ٢١، و مقاتل الطالبيين: ٢٢ عن أبي مخنف، و الطبري ٥: ١٤٦، و في مقتل الإمام لابن أبي الدنيا: ٣٩: أنّه كان سيفا صغيرا.
[٢] الإرشاد ١: ١٩، و مقاتل الطالبيين: ٢٠.
[٣] الإرشاد ١: ٢٠، و مقاتل الطالبيين: ٢١.
[٥] مقاتل الطالبيين: ٢١، و الطبري ٥: ١٤٦ عن ابن الحنفية.
[٦] الإرشاد ١: ١٦، و مقاتل الطالبيين: ٢٥.
[٧] الإرشاد ١: ١٩-٢٠.
[٨] مقاتل الطالبيين: ٢٠، و الإرشاد ١: ٢٠ بدون الدابّة.