موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٠ - ابن ملجم و بيعته الإمام لغزو الشام
و لم يرووا بأية حجّة، فعاد المرادي مصرّا، فردّه الإمام كذلك، فعاود المرادي ثالثة ملحّا، فلم يردّه الإمام و قبل بيعته و لكنّه قال عندها: ما يحبس أشقاها؟!فوالذي نفسي بيده لتخضبنّ هذه-و أشار إلى لحيته-من هذه و أشار إلى رأسه!و أنشد:
حيازيمك [١] للموت فإنّ الموت لاقيك # و لا تجزع من الموت إذا حلّ بواديك
كما أضحكك الدهر كذاك الدّهر يبكيك!
فلمّا أدبر ابن ملجم منصرفا عنه عليه السّلام دعاه فتوثّق منه و أكّد عليه أن لا ينكث و لا يغدر!ففعل!ثمّ أدبر عنه، فدعاه الثانية فتوثّق منه و أكّد عليه أن لا ينكث و لا يغدر!ففعل!ثمّ أدبر عنه، فدعاه الثالثة فتوثّق منه و أكّد عليه أن لا ينكث و لا يغدر!فقال ابن ملجم: يا أمير المؤمنين!ما رأيتك فعلت هذا بأحد غيري!
فقال له: امض يا ابن ملجم، فو اللّه ما أرى أن تفي بما قلت!
فطلب ابن ملجم من الإمام أن يأمر له بفرس يركبه!فنادى غلامه غزوان:
يا غزوان، احمله على الأشقر!فجاء غزوان إليه بفرسه الأشقر فحباه لابن ملجم حبوة (عطيّة) فأخذ ابن ملجم بعنانه و ركبه و ولى، فتمثل الإمام منشدا شعر معد يكرب:
اريد حباءه و يريد قتلي # عذيرك من خليلك من مراد [٢]
[١] هنا زيادة كلمة: اشدد، و هي زيادة على الوزن الشعري و ليس من الضروري، بل هي مضمرة مقدّرة.
[٢] الإرشاد ١: ١١-١٣ بطرق ثلاثة و بهامشها مصادر اخرى عديدة، و تمام الأخير قال:
و لمّا ضرب أمير المؤمنين و خرج من المسجد قبض عليه و جيء به إليه فقال له فيما قال:
و اللّه لقد كنت أصنع إليك ما أصنع و أنا أعلم أنّك قاتلي و لكنّي كنت أفعل ذلك بك لأستظهر باللّه عليك.