موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٨ - المرادي و صاحباه و الأشعث
فقال لها: هو مهر لك، و لكن لا أراك ذكرت لي قتل عليّ و أنت تريدينني! قالت: بلى، التمس غرّته، فإن أصبت شفيت نفسك و نفسي و يهنئك العيش معي! و إن قتلت فما عند اللّه خير لك من الدنيا و زينتها و زينة أهلها [١] .
فحينئذ قال لها: أما و اللّه لقد كنت هاربا من هذا المصر لا آمن مع أهله، و ما أقدمني إليه إلاّ ما سألتيني من قتل علي بن أبي طالب!فلك ما سألت!قالت: فأنا طالبة لك بعض من يساعدك على ذلك و يقوّيك. ثمّ فاتحت في ذلك وردان بن مجالد أو مجاشع بن وردان بن علقمة من قومها فأجابها إلى ذلك [٢] .
و حيث كان صاحباه المتواعدان معه لقتل معاوية و ابن العاص من تميم الكوفة، و حيث وفّرت له قطام مساعدا له من قومها وردان، ذهب المرادي إلى رجل من بني الأشجع من تميم كان على رأي الخوارج يدعى شبيب بن بجرة، فقال له: يا شبيب، هل لك في شرف الدنيا و الآخرة؟!قال: و ما ذاك؟قال: تساعدني على قتل عليّ بن أبي طالب!فقال له: يا ابن ملجم، هبلتك الهبول!لقد جئت شيئا إدّا!و كيف نقدر على ذلك؟!قال: نكمن له في المسجد الأعظم عند صلاة الفجر، فإذا خرج للصلاة فتكنا به!فإن نحن قتلناه أدركنا ثأرنا و شفينا أنفسنا، و إن قتلنا فما عند اللّه خير من الدنيا و ما فيها!قال: ويحك!لو كان غير عليّ كان أهون عليّ، قد عرفت بلاءه في الإسلام و سابقته مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فما أجدني أنشرح لقتله!
[١] تاريخ الطبري ٥: ١٤٤.
[٢] الإرشاد ١: ١٨، و مقاتل الطالبيين: ١٩، و في الإمامة و السياسة ١: ١٥٩: أنّها قطام بنت علقمة!و أنّه تزوّجها على أن يقتل الإمام عليه السّلام، فأخبرها بموعوده، و كذا في أنساب الأشراف ٢: ٣٨٩ خ ٥٤٨ عن الشعبي، و في مروج الذهب ٢: ٤١١: أنّها كانت ابنة عمّه من مراد! و سمّي وردان: مجاشع بن وردان بن علقمة.