موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٥ - الخلاف في الموسم و مؤامرة قتل الإمام
فقال عبد الرحمن بن عمرو المعروف بملجم الحميري التجوبي المرادي حلفا:
أنا أكفيكم أمر عليّ!و قال البرك و هو الحجّاج بن عبد اللّه الصريمي: أنا اقتل معاوية، و كان معهم من بني حارثة بن كعب مولاهم الفارسي زادويه أو دادويه و قد تسمّى عربيا عمرو بن بكر، فقال: و اللّه ما عمرو بن العاص بدونهما فأنا له، فتعاقدوا على ذلك.
ثمّ مكثوا متجاورين بمكة حتّى اعتمروا عمرة رجب سنة أربعين، ثمّ اتّفقوا على يوم واحد يكون فيه وقوع القتل منهم في علي عليه السّلام و معاوية و ابن العاص، ثمّ سار كلّ واحد منهم في طريقه [١] .
و البرك: هو الذي لمّا ضرب معاوية و أخذ قال لمعاوية: إنّ لك عندي بشارة!قال: و ما هي؟فأخبره بخبره و خبر صاحبيه التميمي و المرادي و أنّه الذي قال لنا: إنّه سيكفينا عليّا في هذه الليلة فاحبسني عندك فإن قتل فأنت وليّ ما تراه في أمري و إن لم يقتل أعطيتك العهود و المواثيق أن أمضي فأقتله، ثمّ أعود إليك فأضع يدي في يدك حتّى تحكم فيّ بما تراه!فحبسه حتّى يأتيه خبر علي عليه السّلام.
و كانت ضربته لمعاوية مستعجلة و كان معاوية ضخم البطن و العجز فوقعت ضربته على أليته ففلقتها. و جاء الطبيب الساعدي فنظر إلى الضربة و قال:
إنّ السيف مسموم!فاختر إمّا أن أحمى لك حديدة فأجعلها في الضربة فتبرأ، و إمّا أن أسقيك دواء فتبرأ و ينقطع نسلك!فقال معاوية: أمّا النار فلا أطيقها!
[١] الإمامة و السياسة ١: ١٥٩، و أنساب الأشراف ٢: ٣٨٩، الحديث ٥٤٨ و انفرد هذان بهذا النقل المشتمل على تعليل قتل الإمام بمنازعة معاوية إيّاه على إمارة موسم الحجّ و تجرّد عن ذكره سائرهم، و بناء عليه قال ابن عبّاد: أ أحبّ من قتل الوصيّ و تالييه علانية؟!كما في ترجمة الصاحب بن عبّاد في يتيمة الدهر للثعالبي.