موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٨ - ابن عباس و ابن نمران في الكوفة
و حيث ذكر الإمام عليه السّلام في أوائل مقاله بسرا حسب أشراف الكوفة أنّه عليه السّلام يريد البعث إليه، فلقى بعضهم بعضا و مشى بعضهم إلى بعض و تلاقوا و تلاوموا، ثمّ دخلوا عليه عليه السّلام فقالوا له: يا أمير المؤمنين، اختر منّا رجلا و ابعث به جندا إلى هذا الرجل (بسر) حتّى يكفيك أمره، و فيما سوى ذلك أيضا مرنا بأمرك فإنّك لن ترى منّا ما صحبتنا شيئا تكرهه!
فأجابهم عليه السّلام: أمّا هذا الرجل فإنّي قد بعثت إليه رجلا لا يرجع أبدا حتى يقتل أحدهما صاحبه أو ينفيه!و لكن استقيموا لي في ما أدعوكم إليه و آمركم به من غزو أهل الشام.
و كان منهم سعيد بن قيس الهمداني فقام و قال له: يا أمير المؤمنين، و اللّه لو أمرتنا بالمسير إلى قسطنطينيّة و رومية مشاة حفاة، على غير عطاء و لا قوة، ما خالفتك أنا و لا رجل من قومي!فقال عليه السّلام: صدقتم، جزاكم اللّه خيرا.
ثمّ قام زياد بن خصفة التميمي، و و علة بن مخدوج الذهلي فقالا له: يا أمير المؤمنين، نحن شيعتك التي لا نعصيك و لا نخالفك!فقال لهما: أجل، أنتم كذلك، فتجهّزوا إلى غزو الشام، فقالوا: سمعا و طاعة!فقال لهم: فأشيروا عليّ برجل يحشر الناس من محشرهم في القرى و السواد.
فقال سعيد الهمداني: أما و اللّه أشير عليك بفارس العرب الناصح لك و الشديد على عدوّك!قال: و من هو؟قال: معقل بن قيس الرياحي التميمي، قال عليه السّلام: أجل.
ثمّ دعاه فسرّحه لحشر الناس من السواد إلى الكوفة [١] .
[١] الغارات ٢: ٦٣٣-٦٣٨، و انظر و قارن أنساب الأشراف ٢: ٣٧٥، الحديث ٥٣٩.