موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٧ - ابن عباس و ابن نمران في الكوفة
الأعظم يجلس في موضع منه يسبّح ربّه حتّى طلوع الشمس، ففي صبيحة الليلة التي قدم فيها الهاربان لمّا طلعت الشمس نهض إلى المنبر إلى أن نادى:
أيّها الناس، ألا إنّ بسرا قد اطّلع إلى اليمن، و هذا عبيد اللّه بن عباس و سعيد بن نمران قدما عليّ هاربين!و لا أرى هؤلاء القوم إلاّ ظاهرين (غالبين) عليكم، لاجتماعهم على باطلهم و تفرّقكم عن حقّكم، و طاعتهم لإمامهم و معصيتكم لإمامكم، و بأداء أمانتهم إلى صاحبكم و خيانتكم إيّاي!فقد ولّيت فلانا فخان و غدر و احتمل فيء المسلمين إلى معاوية!و ولّيت فلانا فخان و غدر و فعل مثله، فصرت لا ائتمنكم على علاقة (قبضة) سوط!
إن ندبتكم إلى عدوّكم في الصيف قلتم: أمهلنا ينسلخ الحرّ عنّا، و إن ندبتكم في الشتاء قلتم: أمهلنا ينسلخ القرّ عنا.
ثمّ دعا عليهم فقال: اللهم إنّي قد مللتهم و ملّوني!و سئمتهم و سئموني! فأبدلني بهم من هو خير لي منهم، و أبدلهم بي من هو شرّ لهم منّي [١] !اللهم مث قلوبهم ميث (ذوب) الملح في الماء!ثمّ نزل.
[١] و المسعودي في مروج الذهب ٣: ١٤٢ نقل خبر هذه الخطبة عن المنقري مسندا و زاد هنا: «اللهم عجّل عليهم بالغلام الثقفي الذيّال الميّال، يأكل خضرتها و يلبس فروتها، و يحكم فيها بحكم الجاهلية، لا يقبل من محسنها و لا يتجاوز عن مسيئها» هذا و الحجّاج لم يولد بعد.