موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٠ - بسر في صنعاء و جيشان
فقاتلهم و هزمهم، ثمّ قتل فيهم قتلا ذريعا حتّى تحصّن منه بقيّتهم، فرجع عنهم إلى صنعاء [١] . و كأنّه في أثناء ذلك هرب ابن عباس و سعيد.
فخرج إليه عمرو بن أراكة محاولا أن يمنع بسرا و جنوده من دخول البلد و قاتله [٢] ، فأخذه بسر و ضرب عنقه [٣] . و دخل صنعاء فقتل فيها قوما [٤] .
و لمّا توجّه بسر نحو صنعاء تجمّع جمع من شيعة عثمان و أقبلوا إليه في صنعاء، و توجّه إليه وفد من مأرب، فارتاب منهم أن يكونوا من شيعة أبي تراب عليه السّلام فاستعرضهم و أمر بقتلهم، فلم ينج منهم إلاّ واحد [٤] !
و قيل: إنّ ابني عبيد اللّه: سليمان و داود كانا مع أمّهما في مكة، فلمّا بلغهم قدوم بسر إلى مكة خافوا و هربوا منها، و خرج منها هذان و هما غلامان مع أهل مكة، فأضلّوهما (كذا) عند بئر ميمون بن الحضرمي أخ العلاء الحضرمي، و هجم عليهما بسر فأخذهما و ذبحهما، فكانت أمّهما ترثيهما شعرا:
ها من أحسّ بابنيّ الذين هما # كالدرّتين تشظّى عنهما الصدف
ها من أحسّ بابنيّ الذين هما # سمعي و قلبي، فقلبي اليوم مختطف
ها من أحسّ بابنيّ الذين هما # مخّ العظام، فمخّي اليوم مزدهف
نبئت بسرا-و ما صدّقت ما زعموا # من قتلهم و من الإفك الذي اقترفوا
أنحى على ودجي ابنيّ مرهفة # مشحوذة، و كذاك الإثم يقترف
من دلّ والدة ثكلى مسلّبة # على صبيّين ضلاّ، إذ مضى السلف [٦]
[١] الغارات ٣: ٦٣٠.
[٢] الغارات ٢: ٦١٨-٦١٩.
[٣] الغارات ٢: ٦٢١.
[٤] الغارات ٢: ٦١٩.
[٦] الغارات ٢: ٦١١-٦١٣، و في أنساب الأشراف ٢: ٣٥٤: و كان بسر غيّب الغلامين أيّاما طمعا في تسليم أبيهما نفسه، فلمّا علم بهربه ذبحهما ذبحا!