موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٠ - غارة بسر بن أبي أرطاة
غارة بسر بن أبي أرطاة:
مرّ في مقدمة خبر سابق: أن كان في سبى بني فزارة على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله صبيّ صغير يسمّى عبد اللّه بن مسعدة، فوهبه النبيّ لابنته فاطمة عليها السّلام ثمّ كان عند علي عليه السّلام، و خرج جنديا ضمن جنود فتوح الشام حتّى أفضى أمره إلى معاوية فصار من أشدّ الناس على علي عليه السّلام، فوجّهه معاوية سنة (٣٩ هـ) لجباية الصدقة ممّن في حكم الإمام عليه السّلام، فوجّه إليه الإمام المسيّب بن نجبة الفزاري فأخرجه [١] فكان من صغار الصحابة، و عاش حتّى عهد عبد الملك بن مروان، و في عهده حدّث ليزيد بن جابر الأزدي قال:
لمّا دخلت سنة أربعين شاع في الشام بين الناس و تذاكروا: أنّ أهل العراق قد اختلفت أهواؤهم و وقعت الفرقة بينهم حتّى أنّ عليّا عليه السّلام يستنفرهم فلا ينفرون معه.
فاتّفقت مع نفر من أهل الشام و قمنا إلى الوليد بن عقبة فقلنا له: إنّ الناس لا يشكّون في اختلاف الناس في العراق على علي عليه السّلام فادخل إلى صاحبك (معاوية) و اسأله ليسر بنا إليهم قبل أن يصلح لصاحبهم منهم ما قد فسد عليه من أمرهم و قبل أن يجتمعوا من تفرّقهم.
فدخل عليه فخبّره بمجيئنا إليه و مقالتنا له، فأذن لنا، فدخلنا عليه فقال لنا:
ما هذا الخبر الذي جاءني الوليد به عنكم؟فقلنا له: هذا خبر سائر في الناس، فشمّر للحرب و ناهض الأعداء و اهتبل الفرصة و اغتنم الغرّة، فإنّك لا تدري
ق-طاعة علي عليه السّلام ليفادي بهم أولئك النفر، فتوجّه الحارث إلى بلدة دارا و فيها جمع من بني تغلب فأخذ منهم سبعة إلى معاوية، فكتب معاوية إلى علي عليه السّلام ليفاديه بهم فسيّرهم إلى معاوية، و أطلق معاوية هؤلاء السبعة من بني تغلب-٣: ١٥٢ ط. ١، و عنه في هامش الغارات ٢: ٥٠٦، الحديث ٤.
[١] الغارات ٢: ٤١٨-٤١٩، الحديث ٣ عن الإصابة.