موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٩ - أمر موسم الحج عام (٣٩ هـ)
أمر موسم الحج عام (٣٩ هـ) :
قدم يزيد بن شجرة الرهاوي بجيشه الثلاثة آلاف إلى مكة قبل التروية بيوم، فأمر مناديا ينادي في الناس: ألا إنّ الناس آمنون إلاّ من يعرض لنا في سلطاننا و عملنا!و قام هو يخطبهم فقال لهم:
أمّا بعد-يا أهل الحرم و من حضره-فإنّي وجّهت إليكم لأصلّي بكم و أجمّع و آمر بالمعروف و أنهى عن المنكر!و والي هذه البلدة كره ما جئنا له و الصلاة معنا، و نحن كارهون للصلاة معه!فإن شاء اعتزلنا بالناس للصلاة، و اعتزلها هو و تركنا أهل مكة يختارون لأنفسهم من أحبّوا أن يصلي بهم، فإن أبى فأنا آبى كذلك.
و الذي لا إله غيره لو شئت لصلّيت بالناس و أخذته حتّى أردّه إلى الشام، و ما معه من يمنعه و لكنّي و اللّه ما احبّ أن استحلّ حرمة هذا البلد الحرام.
ثمّ أتى يزيد بن شجرة إلى أبي سعيد الخدري و طلب إليه أن يلقى قثم و يطلب منه ذلك، فانطلق أبو سعيد إلى قثم و طلب منه ذلك فقبل منه قثم، و اعتزلا الصلاة فاختار الناس شيبة بن عثمان العبدري صاحب مفاتيح الكعبة فصلّى بهم حتى انقضى الحج.
فلمّا انقضى الحج رجع يزيد الرهاوي إلى الشام. ثمّ قدم خيل الإمام عليه السّلام و عليهم معقل بن قيس الرياحي التميمي، و رأوا الشاميين قد رجعوا، فتبعوهم فأدركوهم بعد وادي القرى فاقتطعوا من أواخرهم عددا منهم أخذوهم أسارى [١] و بذلك انتهت سنة (٣٩ هـ) و دخلت سنة أربعين.
[١] الغارات ٢: ٥١٠-٥١١، و في الكامل لابن الأثير في حوادث السنة (٣٩ هـ) قال:
و لمّا قدم يزيد بن شجرة الرهاوي على معاوية-و علم بأسر أولئك النفر منهم-وجّه الحارث بن نمير التنوخي أمير مقدمتهم إلى الجزيرة في شمال العراق ليأتيه بجمع ممّن هو في-