موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٤ - خطاب و عتاب آخر
من ربّي و الحقّ في يدي؟!و اللّه إنّ امرأ يمكّن عدوّه من نفسه يجدع لحمه و يهشّم عظمه، و يفري جلده و يسفك دمه، لضعيف ما ضمّت عليه جوانح صدره (يعني قلبه) أنت كن كذلك إن أحببت، فأمّا أنا فدون ذلك ضرب بالمشرفي يطير منه فراش إلهام، و تطيح منه الأكف و الأقدام!و يفعل اللّه بعد ذلك ما يشاء!و سكت.
فقام أبو أيوب خالد بن يزيد الأنصاري و توجّه إلى الناس و قال لهم:
أيّها الناس، إنّ أمير المؤمنين قد أسمع من كانت له أذن واعية و قلب حفيظ! إنّ اللّه قد أكرمكم بكرامة لم تقبلوها حقّ قبولها: إنّه ترك بين أظهركم ابن عمّ نبيكم و سيّد المسلمين من بعده، يفقّهكم في الدين، و يدعوكم إلى جهاد المحلّين، فكأنّكم صمّ لا تسمعون، أو قلوبكم غلف، بل مطبوع عليها فأنتم لا تعقلون، أ فلا تستحيون؟!
عباد اللّه!إنّما عهدكم بالجور و العدوان أمس (في عهد عثمان) قد شمل البلاء و شاع في البلاد: فذو حقّ محروم، و ملطوم وجهه، و موطأ بطنه (عمّار بن ياسر) و منفيّ بالعراء تسفي عليه الأعاصير، لا يكنّه من الحرّ و القرّ و صهر الشمس و الضحّ إلاّ الأثواب الهامدة و بيوت الشعر البالية (أبو ذر الغفاري) حتّى حباكم اللّه بأمير المؤمنين، فصدع بالحقّ، و نشر العدل، و عمل بما في الكتاب.
يا قوم فاشكروا نعمة اللّه عليكم و لا تولّوا مدبرين وَ لاََ تَكُونُوا كَالَّذِينَ قََالُوا سَمِعْنََا وَ هُمْ لاََ يَسْمَعُونَ [١] .
اشحذوا السيوف، و استعدّوا لجهاد عدوّكم، فإذا دعيتم فأجيبوا، و إذا أمرتم فاسمعوا و أطيعوا، و ما قلتم فليكن ما أضمرتم عليه، تكونوا بذلك من الصادقين [٢] .
[١] الأنفال: ٢١.
[٢] الغارات ٢: ٤٩٣-٤٩٨.