موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٣ - خطاب و عتاب آخر
فقال له سعيد بن قيس: يا أمير المؤمنين، أشير عليك بالناصح الأريب، الشجاع الصليب: معقل بن قيس التميمي. فقال عليه السّلام: نعم، ثمّ أرسل عليه يدعوه إليه ليوجّهه [١] .
خطاب و عتاب آخر:
روى الثقفي عن جندب بن عبد اللّه الأزدي قال: إنّ عليّا عليه السّلام استنفر الناس أيّاما فلم ينفروا، فقام فيهم فقال: أمّا بعد، أيّها الناس، فإنّي قد استنفرتكم فلم تنفروا، و نصحت لكم فلم تقبلوا، فأنتم شهود كغيّاب، و صمّ ذوو أسماع، أتلو عليكم الحكمة، و أعظكم بالموعظة الحسنة، و أحثّكم على جهاد عدوّكم الباغين، فماء آتي على آخر منطقي حتّى أراكم متفرّقين أيادي سبا، فإذا أنا كففت عنكم عدتم إلى مجالسكم حلقا عزين، تضربون الأمثال، و تتناشدون الأشعار، و تسألون عن الأخبار، قد نسيتم الاستعداد للحرب، و شغلتم قلوبكم بالأباطيل!تربت أيديكم! اغزوا القوم قبل أن يغزوكم، فو اللّه ما غزي قوم قطّ في عقر ديارهم إلاّ ذلّوا!و ايم اللّه ما أراكم تفعلون حتّى يفعلوا، و لوددت أنّي لقيتهم على نيّتي و بصيرتي فاسترحت من مقاساتكم!فما أنتم إلاّ كإبل جمة ضلّ راعيها!كلما ضمت من جانب انتشرت من جانب آخر. و اللّه لكأنّي بكم لو قد حمس الوغى و أحمّ البأس قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج الرأس، و انفراج المرأة عن قبلها!
فقام الأشعث بن قيس و قال له: يا أمير المؤمنين، فهلاّ تفعل كما فعل ابن عفّان؟!
فقال له الإمام عليه السّلام: يا عرف النار!ويلك!إنّ الذي فعله ابن عفّان (بالقعود في الدار حتّى يغزى) لمخزاة على من لا دين له و لا حجّة معه!فكيف و أنا على بيّنة
[١] الغارات ٢: ٤٧٠-٤٨٢ بأسناده، و عنه في أمالي الطوسي: ١٧٣ الحديث ٢٩٣ م ٦.