موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٠ - ردّ الغامدي و خطب للإمام
أيّها الناس، إنّ الجهاد باب من أبواب الجنّة فتحه اللّه لخاصّة أوليائه، و هو لباس التقوى، و درع اللّه الحصينة، و جنّته الوثيقة، فمن ترك الجهاد في اللّه ألبسه اللّه ثوب الذلّ، و شمله البلاء، و ضرب على قلبه بالشبهات، و ديّث بالصغار و القماءة، و أديل الحقّ منه بتضييع الجهاد، و سيم الخسف و منع النصف!
ألا و إنّي قد دعوتكم إلى جهاد عدوّكم ليلا و نهارا و سرّا و إعلانا، و قلت لكم: اغزوهم قبل أن يغزوكم، فو اللّه ما غزي قوم في عقر دارهم إلاّ ذلّوا!فتواكلتم و تخاذلتم، و ثقل عليكم قولي فعصيتم، و اتخذتموه وراءكم ظهريّا، حتّى شنّت عليكم الغارات في بلادكم، و ملكت عليكم الأوطان!
فهذا أخو غامد (سفيان بن عوف) قد وردت خيله الأنبار، فقتل بها أشرس بن حسان (البكري) [١] و أزال مسالحكم عن مواضعها، و قتل منكم رجالا صالحين، و قد بلغني أنّ الرجل من أعدائكم كان يدخل بيت المرأة المسلمة و الأخرى المعاهدة فينتزع خلخالها من ساقها و رعثها (زينتها) من أذنها فلا تمتنع منه، ثمّ انصرفوا وافرين، لم يكلم (يجرح) منهم رجل كلما!فلو أنّ امرأ مسلما مات من دون هذا أسفا ما كان عندي ملوما بل كان عندي به جديرا.
فيا عجبا، عجبا و اللّه يميث القلب و يجلب الهمّ، و يسعّر الأحزان اجتماع هؤلاء على باطلهم، و تفرّقكم عن حقّكم!فقبحا لكم و ترحا!لقد صيّرتم أنفسكم غرضا يرمى، يغار عليكم و لا تغيرون، و تغزون و لا تغزون، و يعصى اللّه و ترضون، و يفضى إليكم فلا تأنفون.
قد ندبتكم إلى جهاد عدوّكم في الصيف فقلتم: هذه حمّارة القيظ، أمهلنا حتى ينسلخ عنّا الحرّ!و إذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء قلتم: هذه صبارّة القرّ،
[١] و في نهج البلاغة: حسان بن حسان.