موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧ - فكتب معاوية جوابه
و قد رأيتك تساميه و أنت أنت و هو هو: المبرّز السابق في كل خير، أوّل الناس إسلاما، و أصدق الناس نيّة، و أطيب الناس ذريّة، و أفضل الناس زوجة، و خير الناس ابن عمّ!و أنت: اللعين ابن اللعين، لم تزل أنت و أبوك تبغيان الغوائل لدين اللّه، و تجهدان على إطفاء نور اللّه، و تجمّعان على ذلك الجموع، و تبذلان فيه المال، و تحالفان فيه القبائل، على ذلك مات أبوك و على ذلك خلفته.
و الشاهد عليك بذلك: من يأوي و يلجأ إليك من بقيّة الأحزاب و رءوس النفاق و الشقاق لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و الشاهد لعليّ مع فضله المبين و سبقه القديم: أنصاره الذين ذكروا بفضلهم في القرآن فأثنى اللّه عليهم من المهاجرين و الأنصار، فهم معه عصائب و حوله كتائب يجالدون بأسيافهم و يهرقون دونه دماءهم، يرون الفضل في اتّباعه و الشقاء في خلافه.
فيا لك الويل كيف تعدل نفسك بعليّ، و هو وارث رسول اللّه و وصيّه و أبو ولده، و أوّل الناس اتّباعا له و آخرهم عهدا به، يخبره بسرّه و يشركه في أمره. و أنت عدوّه و ابن عدوّه!فتمتّع بباطلك ما استطعت، و ليمدد لك ابن العاص في غوايتك، فكأنّ أجلك قد انقضى و كيدك قد و هى، و سوف يستبين لك لمن تكون العاقبة العليا.
و اعلم أنك تكايد ربّك الذي قد أمنت كيده و أيست من روحه، و هو لك بالمرصاد و أنت منه في غرور، و باللّه و أهل رسوله عنك الغناء، و السلام على من اتّبع الهدى» [١] .
فكتب معاوية جوابه:
فكتب معاوية جوابه يقول: «من معاوية بن أبي سفيان إلى الزاري على أبيه: محمد بن أبي بكر، سلام على أهل طاعة اللّه. أما بعد؛ فقد أتاني كتابك
[١] وقعة صفين: ١١٨، ١١٩.