موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٢ - و صهره عبد اللّه بن جعفر
ما يقول؟قالت: سله. فقلت له: لو ينخلون دقيقك!فبكى ثمّ قال: بأبي و أمّي من لم يشبع ثلاثا متوالية من خبز برّ حتّى فارق الدنيا و لم ينخل دقيقه. يعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله [١] .
و قال له عقبة بن علقمة: يا أمير المؤمنين أ تأكل مثل هذا؟فقال له: يا أبا الجنوب رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يأكل أيبس من هذا، فإن أنا لم آخذ بما أخذ به خفت أن لا ألحق به [٢] .
نعم، إنّما كان حلواه التمر و اللبن، و ثيابه الكرابيس (القطن) و لكنّه أعتق ألف مملوك ممّا عملت يداه [٣] و اشترى ثوبين أحدهما بدرهمين و الآخر بثلاثة دراهم، فقال لغلامه قنبر: يا قنبر خذ الذي بثلاثة، قال: يا أمير المؤمنين أنت تصعد المنبر و تخطب الناس فأنت أولى به، فقال له: يا قنبر، أنا استحيي من ربّي أن أتفضّل عليك!فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: «ألبسوهم ممّا تلبسون و أطعموهم ممّا تأكلون» و أنت شابّ و لك شرّة الشباب [٤] و كان يخرج إلى السوق و معه درّته [٥] يأمر و ينهى. و فرض لمن قرأ (و حفظ) القرآن ألفين ألفين [٦] بينما فرض لشريح خمسمائة [٧] .
و عاد عبد اللّه بن العباس إلى البصرة، هذا و أخوه عبيد اللّه على اليمن، و أخوه قثم على مكّة و هو الذي حجّ بالناس في هذه السنة (٣٨ هـ) و استمرّت غارات معاوية.
[١] الغارات ١: ٨٧-٨٨.
[٢] الغارات ١: ٨٥.
[٣] الغارات ١: ٩٢ بطريقين عن الحسن و الصادق عليهما السّلام.
[٤] الغارات ١: ١٠٦ عن أبي مطر الجهني البصري و كان مسافرا يبيت في المسجد الجامع.
[٥] الغارات ١: ١١٤.
[٦] الغارات ١: ١٣١.
[٧] الغارات ١: ١٢٢ و استطردنا للمناسبة.