موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٩ - و خبر الفتح لدى الإمام عليه السّلام
و حمل الكتاب عبد اللّه بن قعين أو فقيم الأزدي فلمّا قدم على الإمام قرأه أمير المؤمنين على أصحابه ثمّ استشارهم فقالوا: يا أمير المؤمنين، نرى أن تكتب إلى معقل بن قيس أن يتّبع آثارهم و لا يزال في طلبهم حتّى يقتلهم أو ينفيهم فإنّا لا نأمن أن يفسد عليك الناس. فكتب إليه:
أمّا بعد، فالحمد للّه على تأييده أولياءه و خذلانه أعداءه، جزاك اللّه و المسلمين معك خيرا، فقد أحسنتم البلاء و قضيتم ما عليكم، و سل عن أخي بني ناجية فإن بلغك أنّه استقرّ ببلد من بلاد المسلمين فسر إليه حتّى تقتله أو تنفيه، فإنّه لن يزال للمسلمين عدوّا و «للقاسطين» وليّا ما بقي، و السلام. و حمل الكتاب عبد اللّه بن فقيم.
فلمّا قدم بالكتاب على معقل، سأل عن مسير الخرّيت و منتهاه، فنبّئ أنّه بأسياف البحر من فارس، و أنّه ورد على قومه من بني ناجية هناك فردّهم عن طاعة الإمام و من والاهم من العرب و من عبد القيس خاصّة، و كانوا قد امتنعوا عن صدقاتهم منذ حرب صفين سنة (٣٧ هـ) و هذا العام (٣٨ هـ) .
و كان رأي الخرّيت حين خرج من الكوفة: أنّ عليّا قد حكّم حكما و رضي به فخلعه حكمه الذي ارتضاه لنفسه!فقد رضيت أنا من قضائه و حكمه ما ارتضاه هو لنفسه و لكنّه كان يقول لمن يرى رأي عثمان: أنا و اللّه على رأيكم فقد قتل عثمان مظلوما!و يقول لمن معه ممّن يرى رأي الخوارج: إنّي أرى رأيكم، فإنّ عليّا لم يكن ينبغي أن يحكّم الرجال في أمر اللّه!و يقول لمن منع صدقته: شدّوا أيديكم على صدقاتكم وصلوا بها أرحامكم و عودوا بها إن شئتم على فقرائكم!و هكذا أرضى كلّ صنف منهم بضرب من القول يريهم أنّه على رأيهم.
و كان كثير منهم نصارى و قد أسلموا، فلمّا رأوا هذا الاختلاف و سفك الدماء قالوا: و اللّه لديننا الذي خرجنا منه خير و أهدى من دين هؤلاء الذين لا ينهاهم